تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
أصل المراد لفائدة أو لا ويدخل قوله ( أو لا ) قسمان : الناقص والمساوى ، وهذا الثامن . فانحصر في ثمانية أبواب على ما سبق ، وقوله ( ينحصر ) عائد إلى العلم ، وانحصاره في ذلك لا يصح الاستدلال عليه بغير الاستقراء ، وإنما ذكرت التقسيم السابق جريا على عادتهم ، ثم يحتمل أن يكون من حصر الكل في أجزائه بأن يكون علم ( 1 ) البيان عبارة عن مجموع هذه الأبواب ، واحتمل أن يكون من حصر الكلى في جزئياته بأن يكون من علم بابا منها صدق عليه أنه علم المعاني ؛ والظاهر الأول . بقي هناك إشكال ؛ وهو أن حصر الكل في أجزائه لا يمكن ؛ لأن الحصر جعل الشئ في محل محيط به ؛ فالمحيط حاصر ، والمحاط محصور مظروف ، وشأن الكل مع أجزائه على العكس ؛ لأن الكل محيط بالأجزاء من حيث المعنى ، فالأجزاء منحصرة في الكل ، فكيف يجعل الكل محصورا فيها ؟ وهذا بخلاف التقسيم ؛ فإن الكل يقسم إلى أجزائه كما يقسم الكلى إلى جزئياته ، وقد قررنا هذا البحث في أول شرح المختصر . وقد أورد على الحصر أنه يخرج عنه الاعتبارات الراجعة إلى الخبر نفسه ، من حيث هو هو ؛ فإن المجموع المركب مغاير لكل من الإسناد والمسند والمسند إليه ، وأجيب بأن الاعتبارات الراجعة إليه هي الراجعة إلى الإسناد ؛ لأنه جزء خبر يستدعى جميع الأجزاء ، وفيه نظر ؛ لجواز أن يختص المجموع بحال لا تكون لشئ من أجزائه . ثم لو اعتبرنا ذلك لكان ذكر أحوال الإسناد مغنيا عن ذكر أحوال طرفيه ، ثم من أحوال الخبر استعماله بمعنى الإنشاء ، وليس ذلك شيئا من الأبواب الثلاثة وقوله : ( أحوال الإسناد . . . إلخ ) لا يصح أن يقرأ بالجر بدلا مما قبله ، ولا بالرفع على القطع بتقدير هي ؛ لأن هذه المذكورات ليست الأبواب ؛ لأن أحوال الإسناد - مثلا - ليست بابا كما أن قولنا : الطهارة والصلاة والزكاة معان في أنفسها ، ليست باب الطهارة والصلاة والزكاة ، فلا يصح أن يقال : الباب أحوال الإسناد ، فتعين حينئذ أن يقال : أن يقدر مضاف محذوف ، أو يقدر له ما يناسبه ، والأحسن أن يقدر : تراجمها ، إلا أن يقال : إن أبواب العلم قطع متفرقة منه ، فيكون أحوال الإسناد مثلا بابا . وقدم المسند إليه على المسند تقديما للموضوع على المحمول . وقوله : ( والإسناد الخبرى ) يحترز عن الإنشائى ، فإنه مذكور في باب الإنشاء ؛ لأنه إنما
هامش
( 1 ) قوله : البيان ، هكذا في الأصل ، والمناسب : المعاني كما هو ظاهر . كتبه مصححه .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 101 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي