تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
وقال قوم : قد تكون النكتة فيه غير ما ذكر . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
جملة الشرط ، واتقوا ، وفتحنا ، وكذبوا ، وأخذناهم ، وكانوا يتقون . هكذا نقل عنه أبو حيان ، وابن مالك ، ولم أره في كلام الزمخشري ، وفيه نظر ، أما على قواعد هذا العلم ، فينبغي أن يعد هذا كله جملة واحدة لارتباط بعضه ببعض . وأما على رأى النحاة فينبغي أن يكون : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا جملة واحدة ؛ لأن جملة " واتقوا " معطوف على خبر أن ، و " لفتحنا " جملة ثانية . أو يقال : هما جملة واحدة ، لارتباط الشرط بالجزاء لفظا ، ولكن كذبوا ثانية ، أو ثالثة ، و " أخذناهم " ثالثة ، أو رابعة . و " بما كانوا يكسبون " متعلق بأخذناهم ، ولا يعد اعتراضا . نعم جوزوا في قوله تعالى : مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ( 1 ) أن تكون حالا من قوله تعالى : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 2 ) فيلزم أن يكون اعترض فيه بسبع جمل مستقلات إن كان " ذواتا أفنان " خبر مبتدأ محذوف ، وإلا فيكون ست جمل وهذا مثال حسن لا غبار عليه ، ومن أحسن ما يمثل به اعتراض أكثر من جملة على قاعدة هذا العلم قوله تعالى : وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ( 3 ) فإنها ثلاث جمل معترضة ، بين : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وقوله سبحانه وتعالى : وَقِيلَ بُعْداً وفيه اعتراض في اعتراض ، فإن : " وقضى الأمر " معترض بين : " غيض الماء " وبين " استوت " . ولا مانع من وقوع الاعتراض في الاعتراض عند البيانيين ، بل على قواعد النحاة أيضا ، قال تعالى : وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 4 ) فهذا اعتراض في اعتراض نحوى ، والذي قبله اعتراض في اعتراض بيانى . ثم قال المصنف : وقال قوم قد تكون النكتة فيه أي الاعتراض غير ما ذكر ، بأن يراد به دفع توهم ما يخالف المقصود ، ثم هؤلاء فرقتان : جوز بعضهم وقوعه آخر الكلام ، أي في آخر جملة لا يليها جملة أخرى متصلة بها معنى . أما لأنها ليس بعدها شئ ، أو لأن بعدها ما لا يتصل بما قبلها . قال المصنف : وبهذا يشعر كلام الزمخشري في مواضع من كشافه ، فالاعتراض عند هؤلاء يشمل التذييل . ( قلت ) : قوله : يشمل التذييل فيه نظر ؛ فإنه إنما يشمل من التذييل على هذا ما لا محل له من الإعراب ، والتذييل قد يكون له محل ، فإن المصنف مثل له في الإيضاح بقول أبى الطيب : وما حاجة الأظعان حولك في الدّجى . . . إلى قمر ما واجد لك عادمه
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 54 . ( 2 ) سورة الرحمن : 46 . ( 3 ) سورة هود : 44 . ( 4 ) سورة الواقعة : 76 .