ثم جوّز بعضهم وقوعه آخر جملة لا تليها جملة متصلة بها ؛ فيشمل التذييل ، وبعض صور التكميل . وبعضهم كونه غير جملة ؛ فيشمل بعض صور التتميم والتكميل .
وإما ( 1 ) بغير ذلك ؛ كقوله تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ( 2 ) ؛ فإنه لو اختصر ، لم يذكر : وَيُؤْمِنُونَ بِهِ لأن إيمانهم لا ينكره من يثبتهم ، وحسّن ذكره إظهار شرف الإيمان ؛ ترغيبا فيه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
قوله : ما واجد لك عادمه ، جملة لها محل الجر على النعت لقمر ، وأما قوله تعالى :
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 3 ) فلا محل لها باعتبار الكلام المحكى ، وإن كان لها محل النصب بالقول ، فلا اعتبار بذلك فيما نحن فيه .
ثم قال المصنف : وبعض صور التكميل ، أي : يشمل من التكميل ما لا محل له من الإعراب ، ولا يشمل ما له محل ؛ لأن الاعتراض لا محل له . قال في الإيضاح : ويباين التتميم ؛ لأن التتميم كما سبق فضلة ، والفضلة لا بد أن يكون لها محل من الإعراب ، وأن شرطنا في التتميم أن لا يكون جملة ما وضح لكن ليس في كلامه تصريح باشتراط أن يكون مفردا .
( قوله : وبعضه ) أي وبعضهم جوز أن يكون الاعتراض غير جملة . كذا أطلقه هنا ، وقيده في الإيضاح بأن يكون في أثناء الكلام . وعلى هذا القول يشمل الاعتراض بعض صور التتميم ، وهو ما كان واقعا في أثناء كلام ، أو بين كلامين متصلين . ويشمل بعض التكميل ، وهو الضرب الأول منه إذا لم يكن له محل ، جملة كان ، أم أقل أم أكثر . قال في الإيضاح : ويباين التذييل ( 4 ) . وفيه نظر ؛ لأن التذييل ليس من شرطه أن لا يكون بعده كلام آخر ، له اتصال معنوي بما قبله .
ص : ( وإما بغير ذلك ) .
( ش ) : أي : يكون الإطناب بغير المذكور كقوله تعالى : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ فإن إيمانهم ليس مما ينكره أحد . وحسن ذكره إظهار شرف الإيمان ؛ ترغيبا فيه .
هامش
( 1 ) وقوله : وإما بغير ذلك عطف على قوله : إما بالإيضاح بعد الإبهام في أول حديث المصنف عن الاطناب .
( 2 ) سورة غافر : 7 .
( 3 ) سورة الإسراء : 81 .
( 4 ) قوله : قال في الإيضاح : ويباين إلخ ليس فيما بيدنا من ننسخه .