تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
واعلم : أنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه وقلّتها ، بالنسبة إلى كلام آخر مساو له في أصل المعنى ؛ كقوله [ من الطويل ] : يصدّ عن الدّنيا إذا عنّ سؤدد . . . ولو برزت في زىّ عذراء ناهد ( 1 ) وقوله [ من الطويل ] : ولست بنظّار إلى جانب الغنى . . . إذا كانت العلياء في جانب الفقر ( 2 ) ويقرب منه قوله تعالى : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 3 ) - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ص : ( واعلم أنه قد يوصف الكلام إلى آخره ) . ( ش ) : قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب معا باعتبار كثرة حروفه وقلتها بالنسبة إلى كلام آخر ، يحتمل أن يريد بالنسبة إلى كلامين آخرين مساويين له في المعنى ، حتى يكون موجزا بالنسبة إلى أحدهما ، مطنبا بالنسبة إلى الآخر ، كقول أبى تمام : يصدّ عن الدّنيا إذا عنّ سؤدد . . . ولو برزت في زىّ عذراء ناهد فإن البيت فيه إطناب بنصفه الثاني ، وفيه إيجاز بنصفه الأول ، لأنه يعطى معنى ما جعله أبو علي الحسن الكاتب في بيت ، وهو : ولست بنظّار إلى جانب الغنى . . . إذا كانت العلياء في جانب الفقر ويحتمل أن يريد أن الكلامين يعتبر أحدهما بالآخر من غير اعتبار كلام الأوساط ، بل الأقل . وكان المصنف مستغنيا عن ذكر هذا بقوله فيما تقدم عن السكاكى ، أن الاختصار قد يكون باعتبار أن الكلام خليق بأبسط منه ، ثم قال المصنف : ويقرب منه قوله تعالى : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ بالنسبة إلى قول الحماسى ، وهو الجلاح عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي :
هامش
( 1 ) البيت لأبى تمام . ( 2 ) البيت لأبى سعيد المخزومي . ( 3 ) سورة الأنبياء : 23 .