وإما بالاعتراض ، وهو أن يؤتى في أثناء كلام أو بين كلامين متصلين [ ب ] معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
عْمَتِي ( 1 ) لما كانت أركان الدين وجد منها الجزء الأخير إذ ذاك ، استعمل فيه لفظ الكمال . ولما كانت نعم الله حاصلة للمؤمنين قبل ذلك اليوم غير ناقصة ، استعمل فيها الإتمام لأنه زيادة على نعم الله التي كانت قبل ذلك كاملة . فإن تم هذا ، ظهر وجه تسمية الأول بالتكميل ؛ لأنه يدفع إيهام غير المراد ، وذلك كالجزء من المراد ، لأن الكلام إذا أوهم خلاف المراد ، كان كالذي دلالته ناقصة بخلاف التتميم .
ص : ( وإما بالاعتراض إلى آخره ) .
( ش ) : الإطناب يكون أيضا بالاعتراض في أثناء كلام ، أو بين كلامين متصلين معنى أي : يكون اتصالهما معنويا ، سواء أكان لفظيا ، أو لا بجملة ، أو أكثر ، لا محل لها من الإعراب لنكتة سوى دفع الإيهام أي : الذي ذكر في التكميل .
وقول المصنف : ( لا محل لها من الإعراب ) اعتراض ، وتقرير كلامه بجملة لا محل لها من الإعراب ، أو أكثر كذلك وكون الواقع بين الكلامين المتصلين معنى لا لفظا جملة اعتراضية هو اصطلاح أهل المعاني ، لنظرهم إلى المعنى . أما النحاة فلا يسمونها اعتراضية ، حتى يكون ما قبلها وما بعدها ، بينهما اتصال لفظي . والزمخشري يكثر منه ذكر الاعتراض في شئ بين كلامين ، بينهما اتصال معنوي ، فيعترض عليه النحاة ، بأنه ليس ذلك باعتراض . ولا اعتراض عليه ، لأنه يمشى على اصطلاح أهل هذا العلم ما أمكنه .
وقول المصنف : ( أو أكثر ) هو صحيح فيما وقع بين كلامين بينهما اتصال معنوي فقط . فإن كان بينهما اتصال لفظي ، فكذلك عند الجمهور ، خلافا لأبى على ، ودليل الجواز قول زهير :
لعمرك والخطوب مغيرات . . . وفى طول المعاشرة التغالى
لقد باليت مظعن أمّ أوفى . . . ولكنّ أمّ أوفى لا تبالى ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 3 .
( 2 ) البيتان من الوافر : وهما لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 342 ، وكتاب العين 1 / 248 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 821 ، واللامات ص 84 ، وبلا نسبة في مغنى اللبيب 2 / 395 .