لنكتة سوى دفع الإيهام ؛ كالتنزيه في قوله تعالى : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 1 ) ، والدعاء في قوله [ من السريع ] :
إنّ الثّمانين وبلّغتها . . . قد أحوجت سمعي إلى ترجمان ( 2 )
والتنبيه في قوله ( 3 ) [ من الكامل أو السريع ] :
واعلم فعلم المرء ينفعه . . . أن سوف يأتي كلّ ما قدرا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
هذا عند النحاة ، وسنتكلم عليه آخر الكلام - إن شاء الله تعالى - وأما البيانيون فاعتراض أكثر من جملتين عندهم إذا لم يكن بين الكلام اتصال لفظي ، فإنه الاعتراض عنده . ثم أخذ المصنف في تفصيل نكت الاعتراض ، فقال : كالتنزيه أي : إرادة تنزيه الله سبحانه وتعالى في قوله : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ فسبحانه هنا تضمنت تنزيها لله تعالى عن البنات . وكالدعاء في قول عوف بن محلم الشيباني :
إنّ الثّمانين وبلّغتها . . . قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وينبغي أن يذكر نكتة اقتضت الإطناب فإرادة التنزيه في سبحانه تقضى بشناعة جعل البنات لله تعالى ، ففيه تأكيد وتسديد . والدعاء بالثمانين فيه تأكيد لتحقيق مقالته ؛ لأنه إذا بلغ الثمانين صدقه في احتياج سمعه إلى ترجمان . وإن كان قيل : إن هذه الجملة ، ليس فيها تسديد للكلام ، إلا بهذه الطريق الموهمة للدعاء عليه بالصيرورة إلى ضعف سمعه ، واحتياجه لترجمان . وهذا سؤال ذكره الشيخ عز الدين بن عبد السّلام ، ورأيت التنوخي سبقه إليه . وبالجملة ما اقتصر المصنف عليه من إرادة التنزيه والدعاء ، لا يقضى بالاعتراض إلا بهذه الضميمة . وكالتنبيه في قول الشاعر :
واعلم فعلم المرء ينفعه . . . أن سوف يأتي كلّ ما قدرا ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة النحل : 57 .
( 2 ) البيت لعوف بن محلم الشيباني أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 163 .
( 3 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 163 .
( 4 ) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في الدرر 4 / 30 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 828 ، وشرح ابن عقيل ص 195 ، ومعاهد التنصيص 1 / 377 ، ومغنى اللبيب 2 / 398 ، والمقاصد النحوية 2 / 313 ، وهمع الهوامع 1 / 348 .