وإما بالتتميم ، وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة ، لنكتة ؛ كالمبالغة ؛ نحو : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ ( 1 ) في وجه ، أي : مع حبه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الكافرين ، أفاد معنى جديدا ؛ لأن القول هو إطناب لما قبله من حيث رفع توهم غيره ، وإن كان له معنى في نفسه .
ص : ( وإما بالتتميم إلى آخره ) .
( ش ) : التتميم : أن يؤتى في كلام لا يوهم غير المراد بفضلة تفيد نكتة ، كالمبالغة في نحو قوله سبحانه وتعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ في وجه أي : مع حبه ، والضمير للطعام أي : مع اشتهائه ، وكذلك : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ( 2 ) وقيل : المراد على حب الله ، فلا يكون مما نحن فيه ؛ لأن الإطعام على حب الله ، ليس أبلغ من الإطعام لا بهذا القيد .
( قلت ) : فيه نظران :
أحدهما - أنه قد يقال : إن على حبه يفيد فائدة زائدة ، وهى الإطعام مع الحب . فإما أن يقال : ليس هذا مبالغة ، بل تضمن فائدة جديدة ؛ لأن مطلق الإطعام لم يفده بهذا القيد ، إلا أن يجاب بأن إفادته إفادة جديدة ، لا ينافي أنه إطناب لما قبله ، وإما أن يقال : مطلق الإطعام يحتمل أن يكون مع حبه أولا ، فهو يوهم أن لا يكون مع الحب ، وهذا احتمال مساو ، والوهم يحصل بالمساوى ، بل بالمرجوح ، وحينئذ فيكون من قسم التكميل . وليت شعري : أي فرق في اللغة بين التكميل والتتميم وهما شئ واحد ؟
والثاني - أن هذا قريب من الإيغال ، أو هو هو ، على أنه يمكن أن يقال : فرق بين التكميل والتتميم لغة ، فالتكميل استيعاب الأجزاء التي لا توجد الماهية المركبة إلا بها . والتتميم قد يكون بما وراء الأجزاء من زيادات يتأكد بها ذلك الشئ الكامل ، ويستأنس لذلك بقوله تعالى : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ( 3 ) أي لم تنقص أجزاؤها وقوله : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ( 4 ) روى إتمامهما أن تحرم من دويرة أهلك ، وهو وصف فيه زيادة على الأجزاء فإن ماهيتى الحج والعمرة توجدان دونه ، وقد جمع بينهما في قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ
هامش
( 1 ) سورة الإنسان : 8 .
( 2 ) سورة البقرة : 177 .
( 3 ) سورة البقرة : 196 .
( 4 ) سورة البقرة : 196 .