تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
وهو - أيضا - إمّا لتأكيد منطوق ؛ كهذه الآية . وإما لتأكيد مفهوم ؛ كقوله [ من الطويل ] : ولست بمستبق أخا لاتلمّه . . . على شعث أىّ الرّجال المهذّب ( 1 ) - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وهو فعول الدالة على المبالغة ، فقد اشتملت على معنى زائد ، لا على معنى الأولى فقط . قال المصنف في الإيضاح : وقد اجتمع الضربان في قوله تعالى : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ( 2 ) فإن : أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ من الأول وكُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ من الثاني . ثم قال : ( وهو أيضا ) أي والتذييل أو الضرب الثاني ، وفيه بعد ؛ لأن الضرب الأول تطرقه هذا التقسيم أيضا ، إما لتأكيد مفهوم كقول النابغة الذبياني : ولست بمستبق أخا لا تلمّه . . . على شعث أىّ الرّجال المهذّب ( 3 ) لأن صدر البيت دل بمفهومه على نفى الكامل ، فحقق ذلك بقوله : أي الرجال المهذب ؟ لأنه استفهام بمعنى النفي . ( قلت ) : وفى دعوى أن صدره دل على نفى الكامل بالمفهوم نظر ؛ لأن معنى النصف الأول : لا يدوم لك ود من لا تلم شعثه ، سواء أكان له شعث ، أو لم يكن ، بل كان كاملا . فكأنه قال : من لم ترض بعيوبه ، لا يحصل لك وده . وذلك لا يلزم منه ، أنه لا وجود للكامل .
هامش
( 1 ) البيت للنابغة ديوانه ص 66 ، أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 160 وهو من قصيدة يعتذر فيها للنعمان بن المنذر ويمدحه مطلعها : أتاني - أبيت اللعن - أنك لمتنى * . . . وتلك التي أهتم منها وأنصب الشعث : التفرق وذميم الخصال . ( 2 ) سورة الأنبياء : 34 ، 35 . ( 3 ) البيت من الطويل وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 28 ، ولسان العرب 2 / 161 ( شعث ) ، 14 / 81 ( بقي ) ، وتهذيب اللغة 1 / 406 ، 6 / 266 ، 9 / 348 ، وكتاب العين 5 / 230 ، وجمهرة اللغة ص 308 ، وجمهرة الأمثال 1 / 188 ، وفصل المقال ص 44 ، والمستقصى 1 / 450 ، ومجمع الأمثال 1 / 23 ، ومقاييس اللغة 1 / 277 ، وأساس البلاغة ص 27 ( بقي ) وتاج العروس ( بقي ) .