وإن كانت اسمية : فالمشهور جواز تركها ؛
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
فإذا حصل فالأصل استمراره بخلاف استمرار الوجود ، فإنه يفتقر إلى سبب لأن أصله وهو الوجود يحتاج إلى سبب ، وأورد عليه أنه إن أراد أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب أصلا فذلك باطل ؛ لأن عدم الممكن يفتقر إلى انتفاء علة الوجود ؛ إذ لو تحققت لتحقق الوجود فاستمرار العدم يفتقر إلى استمرار انتفاء علة الوجود . ( قلت ) : عدم المانع لا يكون مقتضيا ، فعلة الوجود مانع من العدم فكيف يقال : انتفاء علة الوجود سبب للعدم ؟ ! قال : وإن أراد أنه لا يفتقر إلى سبب جديد غير سبب العدم فذلك باطل فيما يكون عدمه على سبيل التجدد .
( قلت ) : هذا صحيح وقد تقدم ويمكن أن يجاب عنه بأن عدم الشئ بعد وجوده لا يتوقف على سبب بل الوجود يزول بزوال المقتضى له ، وهو الإيجاد ، فيحصل العدم لا لحصول سببه ، بل لزوال مقتضى الوجود . قال : وأما الثاني : وهو عدم دلالته على الحصول فلكونه منفيا كما تقدم في المضارع المنفى .
ص : ( وإن كانت اسمية إلى آخره ) .
( ش ) : إذا كانت الحال جملة اسمية ، قال : فالمشهور جواز تركها ، يشير إلى أنه يجوز الأمران وهو المشهور وهما فصيحان ، وذهب الفراء إلى أن ترك الواو نادر وتبعه ابن الحاجب ، والزمخشري ، وقال : إن تركها خبيث . وقال الشيخ أبو حيان : إنه رجع عنه ، ومستند الشيخ في ذلك أنه جوز في قوله تعالى : وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ( 1 ) أن تكون جملة حالية وأيضا قال في سورة الأعراف : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ( 2 ) في موضع الحال أي متعادين إلا أن هذه الآية قد لا تنقض قاعدته ؛ لأنها كقولهم كلمته فوه إلى فىّ . وقد قال ابن الحاجب : معناه مشافها ، والوجه أنه لما كثر استعمالها حتى علم منه معنى المشافهة من غير نظر إلى التفصيل ، حتى يفهم ذلك من لا يحضر بباله مفرداتها صارت كالمفرد . قال الطيبي : قلت : وهو يؤدى إلى أنه إن صح أن تنتزع من طرفي الجملة هيئة تدل على مفرد جاز ، وإلا فلا
مثل : جاءني زيد هو فارس ، ثم نقول : كل جملة حالية لا بد أن ينحل منها مفرد ، لكنه قد يقرب وقد يبعد . وأما قوله تعالى :
أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 3 ) فسيأتي - إن شاء الله تعالى ، وذهب الأخفش إلى أنه إن كان خبر
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 60 .
( 2 ) سورة البقرة : 36 .
( 3 ) سورة الأعراف : 4 .