. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( قلت ) ما ذكره في الماضي معنى نحو : لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ( 1 ) هو الصحيح خلافا لابن خروف فإنه أوجب الواو على حذف المبتدأ والمنفى بلما كذلك كما قاله يجوز بالواو وغيرها ، ومجيئه بالواو هو الكثير ، وأما بغير واو فقال ابن مالك في باب الحال : إنه لم نجد له مثالا . وقد أنشد هو في أول شرحه للتسهيل :
فقالت له العينان سمعا وطاعة . . . وحدّرتا كالدّرّ لما يثقب ( 2 )
وأما كون " لما " تدل على الاستمرار فإنما كان لأن النكرة في سياق النفي للعموم ، وذلك موجود في جميع أدوات النفي ، غير أن " لما " تدل على اتصال النفي بالحال فنفيها بالنسبة إلى الحال أظهر من نفيها بالنسبة إلى ما قبله بخلاف " لم " فإن دلالتها على جميع الأزمنة على السواء ، فقولهم : إن " لم " تدل على نفى الفعل في زمن ما ، والأصل عدم استمراره ليس بجيد ، بل تدل على النفي في جميع الأزمنة ، ثم لو سلمناه فقولهم : إن " لما " يشترط اتصال نفيها لا يقتضى الاستغراق ، بل يقتضى تقييد مطلق النفي بما قبل الحال وذلك لا يقتضى الاستغراق ، والحق أن أدوات الشرط كلها موضوعة للاستغراق غير أن " لما " دلالتها على نفى ما اتصل بالحال أقوى من دلالتها على غيره ، وقد قال ابن الحاجب في مقدمته للنحو : إن " لم يقم " لا يدل على الاستمرار بخلاف " لما " وما ذكره ممنوع ومخالف لما ذكره هو في أصول الفقه ، فإن قلت نحو قوله تعالى :
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 3 ) لم يعم الأزمنة . قلت : عام مراد به الخصوص ، ثم بعد تسليم ذلك مقصوده غير حاصل فإن الماضي المنفى يدل على اتصال النفي بالحال ، ولا تلزم المقارنة فإن الاتصال يستدعى استمرار ذلك إلى وقت العامل ، وأما المقارنة فتستدعى أن يكون معه وليس في الفعل ما يدل عليه إلا بضميمة أن الأصل الاستمرار
فحينئذ استوت " لما " و " لم " .
( قوله : والتحقيق ) أي : تحقيق الفرق بين الماضي المثبت ، والماضي المنفى - أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب ؛ لأن استمرار العدم عدم ، والعدم لا يفتقر إلى سبب
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 174 .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب ( قول ) ، وتاج العروس ( قول ) .
( 3 ) سورة العلق : 5 .