تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( قلت ) : ليت شعري كيف يكون تقريب الفعل من الحال يصحح وقوعه حالا والفرض أن المصنف لا يجعل مضمون الفعل الماضي واقعا مع الحال ؟ فإذا لم يكن واقعا فماذا يجدى قربه ؟ وكأنه لاحظ أنه لما قرب من وقت العامل في الحال صار كأنه واقع وهذا لا يجدى شيئا ؛ لأن العقل قاض بأن الحال لا بد من مقارنتها فالصواب ما قدمناه من أن قولنا : جاء زيد وقد ضرب عمرا ، أن معناه اقتران الضرب بالمجئ أو اقتران الوصف السابق بالضرب ، ثم يلزم أن تكون هذه حالا مقدرة وليس كذلك ، وما ذكرناه من احتمال جاء زيد وقد ضرب لأن يكون الضرب موجودا مع المجئ أو سابقا عليه ، والمقارن هو الوصف قريب من احتمالين ذكرهما الوالد - رحمه الله - في قولك : كان زيد قد قام ، هل معناه كان أمس قد قام أمس ، أو كان أمس قد قام قبله ، واختار الأول ، والله أعلم . وما ذكره المصنف من اشتراط قد ظاهرة أو مقدرة هو أحد قولين . ونقل شيخنا أبو حيان عن الجمهور ، وعن الكوفيين ، والأخفش أن قد لا تقدر بل قد يخلو اللفظ منها لفظا وتقديرا كقوله تعالى : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ( 1 ) وقوله تعالى : هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا ( 2 ) وقال : إنه الصحيح ثم يستثنى مما ذكره قولهم : لأضربن زيدا ذهب أو مكث فلا تدخل عليه الواو ولا قد ، ويستثنى من قوله : إن قد تدخل ما إذا كان الماضي أداة نفى وهو " ليس " فلا تدخل عليه قد ، ولا يستوى فيه الأمران بل يترجح ذكر الواو ، وهى كما سبق واردة على قوله : إن الفعل دال على الحصول لأنها لا تدل على حدث إلا أن يقال : هي دالة على حصول خبرها ، هذا حكم المثبت الماضي لفظا ومعنى أو معنى لا لفظا ، وأما الماضي لفظا لا معنى فقد دخل في كلامه ، ولا تكاد تجد له مثالا ، والظاهر أنه فاسد ؛ لأنه إذا كان ماضيا لفظا فقط كان للاستقبال فلا يصح ؛ لأن الحال لا يصح أن يراد بها الاستقبال إلا في المقدرة أو للحال في الإنشاء ، والإنشاء لا يقع حالا ، وإن سلمنا صحة ذلك امتنعت الواو فيه كقولهم : لأضربنه ذهب أو مكث . فإنهم قالوا : معناه ذاهبا أو ماكثا ، فكأنهم أرادوا وهو ذاهب أو ماكث .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 90 . ( 2 ) سورة يوسف : 65 .