لعكس ما مرّ في الماضي المثبت ؛ نحو : كلّمته فوه إلى فىّ .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
المبتدأ اسما مشتقا وقد تقدم وجب تركها كقولك : جاء زيد حسن وجهه ، فلا يجوز ، وحسن وجهه ، وإن تأخر اكتفى بالضمير نحو : جاء زيد وجهه حسن ، وتجوز الواو ، وقد تمتنع الواو في الاسمية إذا عطفت على حال نحو : فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 1 ) .
( قلت ) : قال الزمخشري هنا : إن ترك الواو خبيث ، وإنما حسن هنا حتى لا يجتمع حرفا عطف يعنى أن واو الحال أصلها العطف كما سبق تقريره ، وإنما تركت هنا حتى لا يجتمع حرفا عطف ، وما ذكره إنما أحوجه إليه إنكاره ترك الواو ، وليس بصحيح . قال بعضهم : وفى العلة التي قالها نظر ؛ فإنه لا يقبح الجمع بين حرفى عطف مختلفي المعنى ، ولا يقبح أن تقول : سبح الله وأنت راكع أو وأنت ساجد ، ثم علل المصنف جواز دخول الواو وتركها بقوله : ( لعكس ما مر في الماضي المثبت ) يعنى أنها عكس كعكس الماضي المنفى فإن الجملة الاسمية تدل على المقارنة لأنها ليست ماضية ، ولا تدل على الحصول لأن الدال على الحصول أي التجدد إنما هو الفعل المثبت ، وهذه منفية ، وليست فعلا وهذا يلجئ إلى أن المقارنة المستفادة من المضارع إذا كان حالا من كونه لا لكونه مضارعا وهو خلاف ما مر ، ثم هو منتقض بالاسمية إذا كان خبرها فعلا نحو : جاء زيد وأبوه يقوم ، فإنها دالة على الحصول والمقارنة فيلزم أن تمتنع الواو ، والمصنف قد مثل بجملة اسمية خبرها فعل وهى قوله تعالى : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 2 ) ويرد عليه أيضا نحو : بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 3 ) فإنه يجب فيه ترك الواو مع العلة المذكورة ، وسيأتي وينتقض بنحو : جاء زيد وهو ما ضرب عمرا ؛ فإنه لا يدل على حصول ولا مقارنة على ما زعم المصنف .
( تنبيه ) : لك في نحو قوله تعالى : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ( 4 ) أن تجعل الواو في " ولكم " عاطفة ، ويكونان حالا واحدة ، وأن تجعلها واو الحال ويكونان حالين مستقلين ، كقولك : جاء زيد راكبا لابسا .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 4 .
( 2 ) سورة البقرة : 42 .
( 3 ) سورة الأعراف : 4 .
( 4 ) سورة البقرة : 36 .