وقوله : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ( 1 ) ، وقوله : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ( 2 ) ، وقوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ( 3 ) :
أما المثبت : فلدلالته على الحصول ؛ لكونه فعلا مثبتا ، دون المقارنة ؛ لكونه ماضيا ؛ ولهذا شرط أن يكون مع ( قد ) ظاهرة أو مقدّرة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
إلى وقت كون الولد على أحد الاحتمالين الآتيين ، والأول معه قد دون الثاني ، ثم استشهد للماضى معنى لا لفظا بالمضارع المجزوم بلم كقوله تعالى : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ فقد ثبتت الواو ، وقوله تعالى : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ فقد استعمل بغير واو وفيه نظر ؛ لاحتمال أن تكون الجملة خبرية وقطعت لقصد الاستئناف أو بدلا والمجزوم بلما كقوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وقد تضمن كلامه أن المضارع المنفى بلا أو لم أو لما ، والماضي كل منهما يجوز فيه دخول الواو وتركها على السواء ، فأما المنفى بلا فقد تقدم ، وأما الماضي فقد أطلقه المصنف ، ولكنه لا يريد الإطلاق بل يريد الماضي
المثبت كما سيأتي في تعليله ، وقد ادعى المصنف أنه يجوز فيه ترك الواو وذكرها ، وعلل ذلك بأنه دال على الحصول دون المقارنة ، فهو كالمضارع المنفى في أنه اشتمل على أحد الأمرين الموجودين في المضارع المثبت ، وهو الحصول دون المقارنة ، كما أن المضارع المنفى اشتمل على أحد الأمرين ، وهو المقارنة دون الحصول فقد تساوى الماضي والمضارع المنفى في أن كلا منهما وجد فيه جزء المقتضى لامتناع الواو ، فلم يترتب حكم امتناع الواو ، أما دلالة الماضي على الحصول فلأنه فعل مثبت ، وأما عدم دلالته على المقارنة فلأنه ماض .
( قلت ) : قد تقدم ما يرد عليه والفعل الماضي الواقع حالا دال على مقارنته أو مقارنة الوصف به لزمن عامله ، فإذا قلت : جاء زيد أمس وقد ضرب عمرا كان معناه أن الضرب أو الوصف مقترن بزمن المجئ ، وكذلك سيجئ زيد وقد ضرب عمرا ( قوله : ولهذا شرط أن يكون مع قد ظاهرة أو مقدرة ) قال في الإيضاح : حتى تقربه إلى الحال فيصح وقوعه حالا .
هامش
( 1 ) سورة مريم : 20 .
( 2 ) سورة آل عمران : 174 .
( 3 ) سورة البقرة : 214 .