. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
قبلها ؛ بل على الجملة العاملة في الحال فمعنى " جاء زيد والشمس طالعة " : جاء زيد ووقع طلوع الشمس معه ، فإذا قلت : جاء زيد قائما والشمس طالعة ، وجعلت الواو للحال كان العطف على الفعل ، لا على الحال ، لا يقال : كيف يعطف المعمول على عامله ، لأنا نقول : إنما أردنا العطف المعنوي لا الصناعي .
هذا كله لو قال الزمخشري : إنها عاطفة ، والفرض أنه لا يريد ذلك ، إنما يريد أن أصلها العطف كما صرح به السكاكى في المفتاح ، وللكلام على هذه الآية الكريمة بقية تأتى حيث نتكلم على الجملة الاسمية - إن شاء الله
تعالى - فإن قلت : لو كانت هذه الواو العاطفة لما عطفت الاسمية على الفعلية في الكلام الفصيح .
( قلت ) : إنما يمتنع في الفصيح عطف الاسمية على الفعلية إذا كانت عاطفة حقيقة ، أما إذا كان أصلها العطف فلا .
وقد قدم المصنف على ما ذكره مقدمة ، وهى أن الحال تنقسم إلى : منتقلة ومؤكدة ، فالمؤكدة : لا تدخلها الواو أبدا ، وسببه أنها في معنى ما قبلها ، والواو تؤذن بالمغايرة ، والمنتقلة سواء كانت مفردا أو جملة أصلها أن تكون بغير واو ؛ واستدل عليه بأمرين :
أحدهما : أنها في المعنى حكم على صاحبها كما أن الخبر حكم عليه ، والمحكوم به لا يعطف على المحكوم عليه ، كما لا يعطف الخبر على المبتدأ ، وقد يخدش في قولنا : إن الخبر لا تدخله الواو أن الأخفش في طائفة جوز دخول الواو في خبر كان وأخواتها إذا كان جملة ، وقال ابن مالك : إن ذلك جائز في خبر ليس إذا كان جملة موجبة بإلا ، وكذلك في خبر كان بعد نفى ، وأنشدوا :
ليس شئ إلّا وفيه إذا ما . . . قابلته عين البصير اعتبار ( 1 )
وقوله :
ما كان من بشر إلّا وميتته . . . محتومة لكن الآجال تختلف ( 2 )
وقوله :
فظلّوا ومنهم سابق دمعه له . . . وآخر يبقى دمعة العين بالمهل ( 3 )
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف وهو بلا نسبة في الدرر 2 / 67 وهمع الهوامع 1 / 116 .
( 2 ) البيت من البسيط وهو بلا نسبة في الدرر 2 / 68 ، وهمع الهوامع 1 / 116 .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 141 ، وبلا نسبة في الدرر 2 / 66 ، وهمع الهوامع 1 / 116 .