. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
كاذب ومائن أو قاعد وجالس ، فإنه يجوز عطف أحدهما على الآخر مع اتحاد اللفظ كقوله :
فقدّدت الأديم لراهشيه . . . وألفى قولها كذبا ومينا ( 1 )
وكذلك : جاء زيد راضيا وضاحكا ؛ يتحدان باعتبار المناسبة بين الضحك والرضا ، وليسا هنا مسندين ، بل هما متعلقان بصاحب الحال ، أو الاتحاد بمعنى عمل الفعل السابق فيهما ، ولا حرج عليك في تسمية ذلك إسنادا إن شئت ، فقد سبق عند أسباب العلمية نظيره عن سيبويه والسكاكى .
وتارة يقع الاتحاد في المسند فقط وإن لم يوافق على تسمية ذلك إسنادا ، فقل في النسبة : جاء زيد وعمرو ضاحكا وباكيا فقد اشتركا في جاء .
وتارة يقع الاتحاد في المسند إليه فقط مثل : زيد عالم آكل .
( تنبيه ) : إذا علمت حكم الوصل والفصل بالنسبة إلى الجملتين وبالنسبة إلى المفردين ، فلا يخفى عليك حالهما بالنسبة إلى جملة ومفرد ، وقد جوز أكثر النحاة عطف الفعل على الاسم ، وعطف الاسم على الفعل إذا كان كل منهما في تقدير الآخر ، وقال السهيلي : يحسن عطف الفعل على الاسم إذا كان اسم فاعل - ويقبح عطف الاسم على الفعل ، قال : فمثل : مررت برجل يقوم وقاعد ، ممتنع إلا على قبح ، وجوزه الزجاج كعطف الفعل على الاسم ، والأكثرون على الجواز ، قال تعالى : صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ وقال تعالى : فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 2 ) وقال الزمخشري : إن قوله - عز وجل - : وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ( 3 ) معطوف على معنى الفعل في المصدقين كأنه قال : الذين اصدقوا وأقرضوا . قال شيخنا أبو حيان : تبع الزمخشري في ذلك الفارسي ، ولا يصح العطف على المصدقين ؛ لأن المعطوف على الصلة
هامش
( 1 ) البيت من الوافر : وهو لعدى بن زيد في ذيل ديوانه ص 183 ، والأشباه والنظائر 3 / 213 ، وجمهرة اللغة ص 993 ، والدرر 6 / 73 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 766 ، والشعر والشعراء 1 / 233 ، ولسان العرب 13 / 425 ، ( مين ) ، ومعاهد التنصيص 1 / 370 ، وبلا نسبة في مغنى اللبيب 1 / 357 ، وهمع الهوامع 2 / 192 .
( 2 ) سورة العاديات : 3 ، 4 .
( 3 ) سورة الحديد : 18 .