تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( ش ) : لما كانت الحال الواقعة جملة تارة تدخلها الواو ، وتارة لا تدخل ، صار لها في الصورة حالتا فصل ووصل ، فناسب ذكره ذلك تبعا لباب الفصل والوصل ، وجعل كالذنب لما قبله ، فلذلك سمى ذكره تذنيبا وهذا الباب كله تفريع على أن هذه الواو أصلها العطف ، قال شيخنا أبو حيان : ليست واو الحال عاطفة ، ولا أصلها العطف ، خلافا لمن زعم من المتأخرين بأنها عاطفة مستدلا بأن " أو " لا يصح دخولها عليها في نحو قوله تعالى : أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 1 ) فلو كانت خلاف العاطفة لم يمتنع ذلك . ( قلت ) : أما كونها ليست عاطفة فلا شك فيه ، وأما كونها ليس أصلها العطف ففيه نظر ، ولعل الشيخ يريد بالذي زعم أنها عاطفة الزمخشري فإنه ذكر في قوله تعالى : بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ إن الواو حذفت من أَوْ هُمْ قائِلُونَ استثقالا لاجتماع حرفى عطف ؛ لأن واو الحال هي واو العطف ، استعيرت للتوكيد ، ورد الشيخ أبو حيان عليه بأنها لو كانت واو العطف للزم أن لا تقع إلا بعد ما يصلح حالا ، وليس كذلك ، بل تقع حيث لا يكون ما قبلها حالا ، نحو : جاء زيد والشمس طالعة ، فجاء لا يمكن أن يكون حالا ، وفى هذا الرد نظر ؛ لأمرين : أحدهما : أن الزمخشري لم يقل : إنها عاطفة ؛ بل مراده أن أصلها العطف ، واستعيرت للربط كما أن أصل الفاء العطف واستعيرت لربط الشرط بالجواب ، وبرهان إرادته ذلك أنه قال في تفسير قوله تعالى : وَأَصابَهُ الْكِبَرُ ( 2 ) هذه الواو واو الحال وليست واو العطف ، وقوله : استثقالا لاجتماع حرفى عطف ، أي : في الصورة . وسيأتي عن عبد القاهر استثقال اجتماع واو الحال مع حرف غير عاطف وهو كأنما ، فما صورته وأصله العطف أولى . الثاني : أن قوله : إنها تجئ فيما لا يمكن فيه أن يكون ما قبلها حالا مثل : جاء زيد والشمس طالعة ، إن أراد أن الجملة السابقة غير حالية فصحيح ؛ ولكن هي ملازمة لذلك فلا يصح قوله : إنها تجئ فيما لا يمكن فإنها لا تقع الا كذلك ، وإن أراد أنه لو عكست وقلت : طلعت الشمس وجاء زيد لم يصح ، فليس كذلك ، وإن أراد أنها تقع حيث لا يكون قبلها حال فيقول القائل : إنها عاطفة نقول : لا ؛ لأنها عاطفة على الحال
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 4 . ( 2 ) سورة البقرة : 266 .