تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ووصف له كالنعت ، لكن خولف هذا إذا كانت جملة ، فإنها من حيث هي جملة مستقلّة بالإفادة ؛ فتحتاج إلى ما يربطها بصاحبها ، - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وقوله : دخلت على معاوية بن حرب . . . وكنت وقد يئست من الدّخول وقد يجاب عن ذلك كله إما بمنعه وحمل ما ورد منه على الضرورة ، أو حذف الخبر . وإما بأن دخولها في هذه المواطن حملا لها على الحالية ، كما صرح به الأخفش ، وإنما قال في المعنى ؛ لأن الحال ليست حكما في اللفظ ؛ لأن الحكم في اللفظ إنما يكون بالمسند كالخبر من قولك : زيد قائم ، والفعل من نحو : جاء زيد ، غير أن الحال حكم في المعنى ؛ لأن قولك : جاء زيد راكبا ، فيه حكم بالركوب على زيد ، لكن لا بالأصالة ، بل استفادة هذا الحكم ؛ لكونه جعل قيدا للفعل العامل فإنك إذا قلت : جاء زيد راكبا ، حكمت بالركوب تبعا ، وإذا قلت : زيد راكب ، حكمت بالركوب استقلالا ، وتحقيق ذلك أنك : إذا قلت : جاء زيد راكبا ، تضمن هذا الكلام ثلاثة أشياء : مجئ زيد ، وركوبه ، واقتران ركوبه بمجيئه . فالأول : مستفاد بالنص من قولك : جاء زيد ، والحال قيدت ذلك المجئ بقيد ، وأثبتت أن المجئ الذي أخبرت به مجئ مقيد لا مطلق ؛ لأن المفهوم من قولك : ضربت زيدا ، حكم بوقوع ضرب ، وبأنه على زيد فكأنك قلت : المجئ المقارن للركوب حصل من زيد ، والإخبار بالمقيد يدل على وقوع القيد التزاما لا يتوهم كونه تضمنا ؛ لأن القيد جزء المخبر به ، فإن القيد ليس جزء المخبر به ، بل المخبر به شئ مقيد لا شيئان ، أحدهما : مطلق ، والآخر : مقيد ، فليس مدلولا عليه بالتضمن ولا بالمطابقة ، بل من حيث إنه يلزم من وقوع المقيد وقوع القيد فكان الحكم بالمجئ من الراكب حكما بالركوب التزاما ، فليتأمل . والدليل الثاني : أشار إليه بقوله : ( ووصف له كالنعت ) ، أي : الحال في الحقيقة وصف لصاحبها فكما أن النعت لا يدخله الواو ، كذلك الحال لا يدخلها الواو لأن قولك : جاء زيد راكبا ، معناه : جاء زيد الراكب ، فلو عطفت الراكب على زيد ، لم يصح ، فكذلك عطف الحال على صاحبها ، الأصل أنه لا يجوز ، قيل : إنما يأتي ذلك على رأى الجمهور ، وأما الزمخشري والمصنف - كما سيأتي - فيقولان : يجوز دخول الواو بين الصفة والموصوف .