تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
تذنيب أصل الحال المنتقلة : أن تكون بغير واو ؛ لأنها في المعنى حكم على صاحبها كالخبر ، - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
صلة ، وقد فصل بينهما بمعطوف وهو والمصدقات ، ولا يصح عطفه على صلة أل في المصدقات لاختلاف الضمائر ؛ لأن ضمير المصدقات مؤنث فليخرج ذلك على حذف الموصول لدلالة ما قبله عليه ، كأنه قيل : والذين أقرضوا . ( قلت ) : وأجاب الوالد عن هذا السؤال ، بأن هذا إنما يلزم في العطف على اللفظ ، وهذا عطف على المعنى وهو أن ينتزع من اسم الفاعل فعل يقدر ملفوظا به ويعطف عليه ، وهنا اسم الفاعل وهو مصدق شئ واحد ، وإنما تعدد بحسب جمعى المذكر والمؤنث وعلامتا الجمع زائدتان على حقيقة اسم الفاعل المنتزع منه الفعل ، فتنتزع منهما فعلا واحدا تنسبه إلى ضمير المذكرين والمؤنثين معا وإنما يقوى الإشكال إذا تعدد معنى اسم الفاعل ولفظه مثل : إن الضاربين والقاتلين ، وأيضا فقد ذكر النحاة أنه قد ترد الصلة بعد موصولين وأكثر مشتركا فيها كقول الشاعر : صل الّذى والّتى منّا بآصرة . . . وإن نأت عن مدى مرماهما الرّحم وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ( 1 ) قال الزمخشري : إن مخرج معطوف على فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ويُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ مبينة لمعنى فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى ، وقال الإمام فخر الدين : إن الاعتناء بشأن إخراج الحي من الميت لما كان أشد أتى بالفعل المضارع ليدل على استمرار التجدد ، كما في قوله تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ( 2 ) فإنه أقوى في إفادة الاستمرار والتجدد من إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 3 ) . ص :

( تذنيب ) .

ص : ( أصل الحال المنتقلة أن تكون بغير واو إلى آخره ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 95 . ( 2 ) سورة البقرة : 15 . ( 3 ) سورة البقرة : 14 .