تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
في قولهم : كنا نعبد المسيح ابن الله وإنهم ليقال لهم : كذبتم . ( قلت ) : إما أن يراد كذبتم في عبادتكم لمسيح موصوف بهذه الصفة أو يكون فهم عنهم أن قولهم : ابن الله بدل أو هو مجاز فلا يلزم أن يكون في قول الكافرين : المعبود ابن الله ، حكمان : ( فإن قلت ) : قد قدمتم أن الخبر الموصوف يدل على وقوع الصفة بالالتزام ، وقد جعلتم الحال يدل على وقوع القيد بالالتزام فاستويا ، فكيف فرقتم بينهما ؟ ( قلت ) : المخبر به إذا وصف هو النسبة غير مقيدة بنسبة أخرى ولم يقصد المتكلم الإخبار بالقيد غير أنه ساقه التقييد إليه والمخبر به مع الحال ليس مطلق النسبة ، بل هي متصفة بقيدها ، وفرق واضح بين أن يقصد المتكلم الإخبار بشئ ويتفق أن ذلك الشئ مقيد فلا يكون ذلك القيد مخبرا به لا التزاما ولا غيره ، وبين أن يقصد الإخبار به متصفا بالقيد ، ففي الحال وقع الإخبار بالقيد التزاما ، وفى الصفة حصل القيد التزاما ، ولم يحصل الإخبار به التزاما ولا غيره . ( فإن قلت ) : إذا كان الحال حكما يلزمه أن يكون أحد ركنى الإسناد والفرض أنها ليست كذلك . ( قلت ) : هي حكم تبعي لا استقلالي ؛ فلذلك لم لكن ركنا في الإسناد لفظا ، وإن كانت ركنا معنى ، وإذا تأملت ما ذكرناه انبسط لك عذر من قال : الحال فيها نسبة تقييدية ، وعذر من قال : إن فيها نسبة إسنادية ، فكلاهما صحيح ، فصحة الأول : باعتبار أنها قيدت نسبة العامل في صاحبها ولم تنشئ نسبة جديدة ، بل زادت قيدا في النسبة الحاصلة . وصحة الثاني : باعتبار أنها أسندت القيد ، ومن لاحظ الثاني منع أن يكون قوله تعالى : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ( 1 ) جملة حالية لأنه يلزم أن تكون العداوة مأمورا بها ، ومن لاحظ الأول قال : هذه نسبة تقييدية فلا يلزم ذلك ، والقولان مذكوران في الآية الكريمة وها أنا أذكر قاعدة تلخص ما سبق وتقيده وأرجو أن تكون على التحقيق ، الأمر بشئ مقيد بشئ فيه أمران : أحدهما : أصل الفعل الذي توجه الأمر به وهو مأمور به مطابقة بلا إشكال . والثاني : القيد الذي دلت عليه الحال وهو ثلاثة أقسام : الأول : أن يكون بعض أنواع الفعل المأمور به مثل : حج مفردا أو حج متمتعا أو حج قارنا ، فالإفراد والتمتع والقرآن أنواع للحج فالحال مأمور بها والمأمور به ماهية مركبة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 36 .