تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وشرط قصر الموصوف على الصفة إفرادا : عدم تنافى الوصفين ، وقلبا : تحقّق تنافيهما ، وقصر التّعيين أعمّ . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ويحتمل أن يكون تساويا عنده يعود إلى قصرى الإفراد والقلب ، أي : من يعتقد الشركة ، أو تساويا عنده ، أو يعتقد العكس ، أو تساويا عنده ، وسيأتي ما يدل عليه . ص : ( وشرط قصر الموصوف . . . إلخ ) . ( ش ) : يريد أن شرط قصر الموصوف على الصفة إفرادا أن تكون الصفتان غير متنافيتين ، فالمنفى في قولنا : ما زيد إلا شاعر ، هو كونه كاتبا مثلا ، وليس المنفى كونه مفحما عاجزا عن الشعر ؛ لأن ذلك ينفيه قولنا : هو شاعر ، من غير قصر ، والسامع لا يمكنه أن يتخيل اجتماعهما في ذهنه بخلاف ما لا ينافي الشعر ، فإنه قد يعتقد اجتماعه معه فينفيه بالقصر ، وقول المصنف : إن ذلك شرط في قصر الموصوف إفرادا ، ظاهره أنه ليس شرطا في قصر الصفة إفرادا ، وفيه نظر ؛ لأن قولك : لا جواد إلا حاتم ، في قصر الإفراد إنما يصح إذا كان الجود يمكن أن يتصف به اثنان ، فإن لم يمكن كقولك : لا أب لزيد إلا عمرو ، فلا يتأتى فيه قصر الإفراد ؛ لأن اشتراك اثنين في أبوة زيد إذا لم يرد به الأب الأعلى لا يمكن . قوله : ( وقلبا ) أي : وشرط قصر الموصوف قلبا ( تحقق تنافيهما ) حتى يكون المنفى في قولنا : ما زيد إلا قائم ، كونه قاعدا لا كونه أسود أو أبيض ليكون إثباتها مشعرا بانتفاء غيرها . قوله : ( وقصر التعيين أعم ) يعنى لأن اعتقاد الاتصاف بأحد الأمرين أعم من جواز اجتماعهما وامتناعه ، فكل ما يصلح أن يكون مثالا لقصر الإفراد ، أو قصر القلب يصلح أن يكون مثالا لقصر التعيين ، أي : من غير عكس . قلت : ومن هنا يعلم أن قوله : أو تساويا عائدا إلى كل من قصرى الإفراد والقلب . قال المصنف : وأهمل السكاكى القصر الحقيقي وأدخل قصر التعيين في قصر الإفراد ، فلم يشترط في قصر الموصوف إفرادا عدم تنافى الصفتين ، ولا في قصره قلبا تحقق تنافيهما . قيل : لا يحتاج إلى اشتراط عدم التنافي بين الصفتين في الإفراد ؛ لأن العقل مستقل بالحكم بعدم اجتماع المتنافيين ، وكذلك التنافي بين الأمرين ظاهر في القلب فلم يحتج لذكره ، وقيل : إنما لم يشترط السكاكى التنافي في القلب ؛ لأنه لا دليل على اشتراطه وما ذكره المصنف لا يدل ؛ لجواز أن يكون انتفاء غيرها يحصل من إثباتها بطريق من طريق القصر ، مع عدم التنافي ؛ إذ لا مانع من أن يعتقد المخاطب صفة مكان صفة ، وهما لا يتنافيان .