. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ويجوز : مررت بزيد لا عمرو ؛ لأن الأول لا يتناول الثاني . انتهى . وإذا ثبت أنها لا تدخل إلا لتأكيد النفي اتضح الشرط المذكور ؛ لأن نفى الخطاب اقتضى في : قام رجل نفى المرأة ، فدخلت لا للتصريح بما اقتضاه المفهوم ، وكذلك : قام زيد لا عمرو ، وأما : قام رجل لا زيد ، فلم يقتض المفهوم نفى زيد فلم يوجد نفى يؤكده لا ، وقوله : تأكيد النفي لعله يريد النفي المؤكد ، أو لعل مراده أنها لا تدخل في أثناء الكلام إلا للنفي المؤكد ، بخلاف ما إذا جاءت أول الكلام قد يراد بها أصل النفي ، مثل : لا أقسم ، وقد خطر لي في ذلك أمران غير ما قاله الأبدي .
أحدهما : أن العطف يقتضى المغايرة ، والمغايرة في إطلاق أكثر الناس تقتضى المباينة ، وإن كان التحقيق أن بين الأعم والأخص ، وبين العام والخاص ، وبين الجزء والكل مغايرة ، فحينئذ يمتنع العطف في : جاءني رجل وزيد لعدم المغايرة أعنى :
المباينة ، فإذا قال : أردت زيدا غير زيد جاز ، وليس مما نحن فيه ، ولو قلت : جاء زيد ورجل ، فمعناه ورجل آخر ؛ لوجوب المغايرة ؛ ولذلك لو قلت : جاء زيد لا رجل فتقديره : لا رجل آخر ؛ لأنا نحافظ على مدلول اللفظ ، فيبقى المعطوف عليه على مدلوله من عموم وخصوص ، وإطلاق وتقييد .
الثاني : أن مبنى الكلام على الفائدة ، وقام رجل لا زيد مع إرادة مدلول رجل المحتمل لزيد وغيره لا فائدة فيه مع إرادة حقيقة العطف ، بل نقول : فاسد ، لأنك إن أردت الإخبار بنفي قيام زيد والإخبار بقيام رجل المحتمل له ولغيره فمتناقض وإن أردت الإخبار بقيام رجل غير زيد ، فطريقك أن تقول : غير زيد وبهذا تبين أنه لا فرق بين قام
رجل لا زيد ، وقام زيد لا رجل في الامتناع إلا أن يراد بالرجل غير زيد فيصح فيهما إن صح وضع لا في هذا الموضع موضع غير ، وفيه نظر وتفصيل ، والفرق بين العطف بلا ومعنى غير أن العطف يقتضى النفي عن الثاني بالمنطوق ، ولا تعرض فيه للأول بتأكيد النفي بالمفهوم إن سلم وغير تفيد الأول ولا تعرض فيها للثاني ، إلا بالمفهوم إن كانت صفة ، وإن كانت استثناء ففي كونه بالمنطوق أو المفهوم بحث ، وهذان الوجهان أحسن مما ذكره السهيلي والأبدى ؛ لأنهما بنياه على صحة مفهوم اللقب ، وقول السائل : بين كاتب وشاعر عموم وخصوص من