تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
والأّول ( 1 ) من الحقيقي : نحو : ما زيد إلا كاتب إذا أريد أنه لا يتّصف بغيرها ؛ وهو لا يكاد يوجد ؛ لتعذّر الإحاطة بصفات الشئ . والثاني : كثير ؛ نحو : ما في الدار إلا زيد ، وقد يقصد به ( 2 ) المبالغة ؛ لعدم الاعتداد بغير المذكور . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
نقول : إن سلمنا ذلك على ضعفه ومخالفته لكلام الجمهور ، فإلا الواقعة بين الموصوف والصفة لا يتحقق فيها استثناء لا بالتفريغ ولا بخلافه فليتأمل ، لا يقال : يقع القصر بين الموصوف والصفة في نحو : رأيت رجلا إنما هو قائم ، فإن جملة إنما نعت ؛ لأن القصر هنا إنما وقع بين مبتدأ هذه الجملة وخبرها ، فالأول من الحقيقي قصر الموصوف على الصفة ، كقولك : ما زيد إلا كاتب ، فإنك قصرت فيه الموصوف ، وهو زيد على الصفة ، وهى الكتابة ، وهذا لا يكاد يوجد ؛ لأنه كيف يكون للذات صفة واحدة ؟ أم كيف يمكن إحاطة العلم بذلك أن لو كان ؟ والثاني من الحقيقي : قصر الصفة على الموصوف ، وهو يجرى كثيرا بين المبتدأ والخبر ، كقولك : ما كاتب إلا زيد ، والفعل وفاعله نحو : ما قام إلا أنا ، وما ضرب عمرا إلا زيد ، والحال كقولك : ما جاء زيد إلا راكبا ؛ لأنك قصرت المجئ على صفة الركوب ، معناه ما جاء في حال إلا في حال الركوب ، فهو بمعنى : ما زيد إلا راكب ، كذا قالوه ، وفيه نظر ؛ لأن هذا يتعذر مثل ما قبله ، ثم التحقيق في : ما جاء زيد إلا راكبا أن القصر بين مجئ زيد وحال الركوب لا بين زيد والمجئ ، وإنما كثر هذا القسم ؛ لأنه لا يتعذر مثلا العلم بأنه ليس في الدار إلا زيد ، وقد يقصد بالقصر الحقيقي المبالغة لعدم الاعتداد بغير الصفة عند قصر الموصوف عليها أو بغير الموصوف عند قصر الصفة عليه ، ويكون قصرا حقيقيا على سبيل الادعاء ، كقولك : ما حاتم إلا جواد ؛ فإن قلت : الخطاب الادعائى ما الذي يتميز به عن المجازى وعن الكذب ؟ قلت : إنما يتميز عن المجاز الإفرادى وهو مشتمل على المجاز التركيبي ، فقولك : ما زيد إلا قائم دل على سلب جميع الصفات غير القيام على سبيل المجاز الحاصل من مجموع الكلام ، وإن كانت مفردات هذا التركيب حقائق . قوله : ( والأول ) أي إذا كان القصر غير حقيقي فهو قسمان :
هامش
( 1 ) أي : قصر الموصوف على الصفة . ( 2 ) أي بالثاني .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 394 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي