والأول من غير الحقيقي : تخصيص أمر بصفة دون أخرى ، أو مكانها .
والثاني : تخصيص صفة بأمر دون آخر ، أو مكانه .
فكلّ منهما ضربان ، والمخاطب بالأول من ضربي كلّ ( 1 ) : من يعتقد الشركة ، ويسمى :
قصر إفراد ؛ لقطع الشركة .
وبالثاني ( 2 ) : من يعتقد العكس ، ويسمى : قصر قلب ؛ لقلب حكم المخاطب ، أو تساويا ( 3 ) عنده ، ويسمّى : قصر تعيين .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
أحدهما : تخصيص أمر بصفة دون صفة ، أو مكان صفة ، فالأول : كقولك لمن يعتقد أن زيدا شاعر منجم : ما زيد إلا شاعر .
والثاني : كقولك لمن يعتقد أن زيدا منجم فقط : ما زيد إلا شاعر .
الثاني : تخصيص صفة بأمر دون أمر آخر ، كقولك لمن يعتقد أن زيدا وعمرا شاعران :
ما شاعر إلا زيد ، وتخصيص صفة بأمر مكان آخر ، كقولك لمن يعتقد أن الشاعر عمرو لا زيد : ما شاعر إلا زيد ، فقد ظهر أن كل واحد من غير الحقيقي والحقيقي ضربان ، فالأقسام حينئذ أربعة والمخاطب بالأول من ضربي كل ، وهو تخصيص أمر بصفة دون أخرى ، وتخصيص صفة بأمر دون آخر من يعتقد الشركة ، أي : مشاركة الصفة لغيرها أو مشاركة الأمر لغيره ، وهذا يسمى قصر إفراد لقطعه للشركة بين الصفتين في موصوف واحد ، وبين الموصوفين في صفة واحدة ، بخلاف من يعتقد مكان صفة ، أو أمر إمكان أمر ، فإنه يسمى قصر قلب ؛ لأنه قلب لما عند المتكلم ، وإن كانت الصفتان أو الأمران متساويين عنده ، بمعنى أنه غير حاكم على أحدهما بعينه ولا بإحدى الصفتين بعينها ، فإنه يسمى قصر تعيين ، قال المصنف : فالمخاطب بقولنا : ما زيد إلا قائم ، من يعتقد أن زيدا قاعد لا قائم ، أو يعلم أنه إما قاعد أو قائم ، ولا يعلم بأيهما اتصف بعينه . قلت : وثالث أيضا ، وهو من يعتقد أنه قائم وقاعد كما سبق ، قال : وبقولنا : ما قائم إلا زيد من يعتقد أن عمرا قائم لا زيدا ، أو يعلم أن القائم أحدهما دون كل منهما ، لكن لا يعلم من هو بعينه . قلت : وثالث أيضا ، وهو من يعتقد أيضا أنهما قائمان كما سبق ، فقول المصنف : أو تساويا عنده يحتمل أن يكون التقدير : من يعتقد العكس أو تساويا عنده ، وهو ظاهر كلامه في الإيضاح ،
هامش
( 1 ) أي من قصر الصفة على الموصوف وقصر الموصوف على الصفة ، ويعنى بالأول التخصيص بشئ دون شئ .
( 2 ) أي : والمخاطب بالثاني أعنى التخصيص بشئ من ضربي كل من القصرين .
( 3 ) عطف على قوله : يعتقد العكس .