تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
بالواو ، وليس من حق أحدهما التأخير عن الآخر ، ولا شك أن ما فهمه المصنف عن السكاكى هو ظاهر عبارته ، وأجيب بأن القسم الأول وهو أن يكون المقدم ما عرف له في اللغة تقدم بالأصالة ، كالمبتدأ المعرف إذا لم يعرض ما يقتضى العدول عنه ، فيكون التقديم لمجرد الأصالة ، والقسم الثاني أن يكون للعناية ببيان ما تقدم إما لكونه نصب عينك أو لغير ذلك ، سواء كان حق ما تقدم لغير التأخير أم لا ، وإذا تقرر هذا فالتقديمان المذكوران داخلان في القسم الثاني ، لأن رعاية الفاصلة والاحتراز عن الإخلال أورثا كون المتقدم نصب عينك ، ولا يمتنع اجتماع الأسباب في مثل ما نحن فيه على مسبب واحد ، وفيما قاله نظر ؛ لأن كلا منهما سبب للعناية ، ثم قال : إن تعلق ( من قومه ) بالدنيا على تقدير تأخره غير معقول المعنى إلا على وجه بعيد ، وردّ عليه بمنع ذلك ، لأن الدنيا ليست اسما ، بل صفة ، والألف واللام فيها موصولة ، التقدير : التي دنت من قومه ، ولا شك أن فيه تعسفا . وبقى من أسباب تقديم بعض المعمولات على بعض إفادة الاختصاص ، كما تقدم عن ابن الأثير في نحو : ( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ) ( 1 ) ، وجاء راكبا زيد ، لكنه مخالف لكلام الجمهور ، والله تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) سورة الغاشية : 25 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 392 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي