وقيل : الاسم متعيّن للابتداء ؛ لدلالته على الذات ، والصفة للخبريّة ؛ لدلالتها على أمر نسبى :
وردّ بأنّ المعنى : الشخص الذي له الصفة صاحب الاسم .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
واعلم أن ( زيد المنطلق ) ليس موضوعا للحصر ، بخلاف ( المنطلق زيد ) كما تقرر في الأصول ؛ فحينئذ حالة إرادة القصر في ( المنطلق زيد ) بوضع اللفظ وحالة إرادته في ( زيد المنطلق ) تحتاج لقرينة ، والسكاكى قال : زيد المنطلق ، والمنطلق زيد في المقام الخطابي يلزم من كل منهما أن لا يكون غير زيد منطلقا ، والمقصور تارة يكون الجنس نفسه من غير اعتبار التقييد بظرف أو غيره كما سبق وقد يكون باعتبار تقييده كقولك : هو الوفي حين لا تظن نفس بنفس خيرا ، وحيث أريد القصر لا يعطف عليه ، فلا يقال : زيد المنطلق وعمرو ؛ لأنه يلزم اجتماع القصر وعدمه ، وسيأتي ذلك في باب القصر .
وقوله : ( وقيل الاسم متعين ) لا يخفى أن الكلام في هذا الفصل مبنى على أصل ، وهو أن المبتدأ والخبر متى كانا معرفتين فالأول هو المبتدأ ، والثاني هو الخبر ، هذا هو المشهور ، وقيل : إن اختلفت رتبتهما في التعريف فأعرفهما المبتدأ ، وإلا فالسابق .
وقيل : أنت بالخيار أيهما شئت اجعله مبتدأ ، وهو قول أبى على ( 1 ) ، وظاهر قول سيبويه في باب كان . وقيل : المعلوم عند المخاطب مبتدأ ، والمجهول خبر . وقيل : الأعم هو الخبر ، وقيل : الاسم متعين للابتداء والوصف متعين للخبر ، قاله الإمام فخر الدين ( 2 ) في " نهاية الإيجاز " ، وقال المصنف : لا يقال : زيد دال على الذات ، فهو متعين للابتداء تقدم أو تأخر ، والمنطلق دال على أمر نسبى فهو الخبر أبدا ؛ لأنا نقول : المنطلق لا يجعل مبتدأ إلا بمعنى
الشخص الذي له الانطلاق ، وهو بهذا المعنى لا يجب أن يكون خبرا وزيد لا يجعل خبرا إلا بمعنى صاحب اسم زيد ، وهو بهذا المعنى لا يجب أن يكون مبتدأ كذا قاله المصنف ، وقد يقال : إن الدال على الوصفية إنما هو منطلق ، أما المنطلق فالألف واللام فيه موصول بمعنى الذي وهى في الجمود والدلالة على الذات كزيد ؛
هامش
( 1 ) أبو علي : الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان الإمام أبو علي الفارسي ، واحد زمانه في علم اللغة ، أخذ عن الزجاج وابن السراج ، وله صنف الإيضاح في النحو والتكملة في التصريف ، توفى سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ، انظر بغية الوعاة ( 1 / 496 ) .
( 2 ) فخر الدين : محمّد بن عمر الرازي المتوفى سنة 606 ه صاحب كتاب نهاية الإيجاز في علم البيان ، انظر كشف الظنون 2 / 1986 .