. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
قلت : وفى تسمية هذا تغليبا نظر ، إنما فيه مراعاة المعنى . ومن تغليب المخاطب على غيره قوله تعالى : لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ( 1 ) فأدخل عليه الصلاة والسّلام في لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا بحكم التغليب ولم يكن في ملتهم أصلا ، ونظيره قوله تعالى : إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ ( 2 ) . ومن التغليب قوله تعالى : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 3 ) فإن لعلكم متعلق في المعنى بخلقكم ، والمراد بتتقون هو والذين من قبلهم .
ومن تغليب العاقل على غيره قوله تعالى : وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ( 4 ) .
( تنبيه ) : للتغليب بالتثنية مواضع كثيرة فمنها قولهم : أبوان ، للأب والأم ، وفيه تغليب المذكر على المؤنث ، ومنها : الخافقان ، ذكره السكاكى وغيره وهما المشرق والمغرب ، فإن الخافق حقيقة هو المغرب ، على أن تسمية المغرب خافقا مجاز ؛ لأن المغرب ليس خافقا بل مخفوق فيه ، ومن التغليب العمران لأبى بكر وعمر ، قال ابن الشجري : ومن زعم أنهم أرادوا بالعمرين عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز فليس قوله بشئ ؛ لأنهم نطقوا بالعمرين من قبل أن يعرفوا عمر بن عبد العزيز ، ويروى أنهم قالوا لعثمان رضي الله عنه : نسألك سيرة العمرين ، وإليه ذهب أبو عبيدة ، ونقل في إصلاح المنطق عن قتادة أنه سئل عن عتق أمهات الأولاد فقال : أعتق العمران فما بينهما من الخلفاء أمهات الأولاد ، فأراد عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز ، فلا تغليب .
ومنها ما نقله الحاتمي عن الأصمعي قوله :
ألا من بلّغ الحرّين عنّى . . . مغلغلة أخصّ بها أبيّا ( 5 )
وإنما هما الحر وأبى ؛ أخوان ، ومنها قولهم : البصرتان ، للبصرة والكوفة ، وقول قيس بن زهير :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 88 .
( 2 ) سورة الأعراف : 89 .
( 3 ) سورة البقرة : 21 .
( 4 ) سورة الشورى : 11 .
( 5 ) البيت من الوافر ، وهو للمنخّل اليشكري في الأغانى 21 / 10 ، ويروى شطره الثاني مختلفا فيقول :
ألا من مبلغ الحرين عنى . . . بأن القوم قد قتلوا أبيا .