تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( تنبيه ) : قال الخطيبي : يجوز أن يسند إلى أحد الظروف الثلاثة أعنى : له فيها بالغدو فحينئذ يجئ الكلام فيما يتصل بالفعل جزءا ، وما ينفصل عنه فضلة ، ويتفرع عليه معنى الاهتمام فيما قدم وأخر ومعنى الإسناد المجازى ، فالوجوه ثلاثة والاعتبارات تسعة : أحدها : أن يجعل الباء في ( بالغدو ) مزيدة ، ويسند الفعل إلى أوقات الغدو والآصال على الإسناد المجازى ؛ لأن الله تعالى بالحقيقة هو المسبح ، ولكن المسبحين لاهتمامهم بالتسبيح فإن أوقاتهم مستغرقة فيه لا يفترون آناء الليل وأطراف النهار كما قال : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ ( 1 ) كأنها مسبحة ، ويؤيده قوله : على زيادة الباء وجعل الأوقات مسبحة والمراد بها ، ومنه قولك : زيد نهاره صائم وليله قائم ، لكثرة صيامه بالنهار وقيامه بالليل ، فالتقديم إذن في الفضلات ؛ لأن الأصل تقديم المسند إليه عليها وتقديم المفعول فيه على المفعول له ، لأن الغايات سابقة في القصد لاحقة في الوجود ، فقدم لإرادة مزيد الاختصاص ، كأنه قيل : تسبح أوقاته لأجله وكرامة لوجهه الكريم لا لشئ آخر ، ويفيد تقديم ظرف المكان على الزمان أن الفعل أشد اتصالا بالزمان لكونه جزأه شدة العناية بإيثار تلك الأمكنة التي وقعت لذكر الله تعالى وتسبيحه . فهذه اعتبارات أربعة اعتبار الإسناد تقديم المفعول له على المفعول فيه ، وعلى ما أقيم مقام الفاعل ، وتقديم ظرف المكان على الزمان . وثانيها : أن تجعل اللام في ( له ) مزيدة ويسند الفعل إلى الله تعالى بالحقيقة ، فالتقديم حينئذ في الظرفين على ما سبق ، ففيه اعتباران : اعتبار الإسناد الحقيقي ، وتقديم ظرف المكان على الزمان . وثالثها : أن تجعل ( في ) في ( فيها ) مزيدة ، ويسند الفعل إلى ضمير البيوت على المجاز ، وفى ذلك أن المسبحين لشدة عنايتهم بالعكوف في بيوت الله تعالى وملازمتهم لها للذكر فيها واختصاص الصلاة بها كما قال تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ
هامش
( 1 ) سورة النور : 37 .