تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أو مقدّر ؛ نحو [ من الطويل ] : ليبك يزيد ضارع لخصومة . . . وفضله على خلافه ( 1 ) : بتكرّر الإسناد إجمالا ثم تفصيلا ، وبوقوع نحو يزيد غير فضلة ، وبكون معرفة الفاعل كحصول نعمة غير مترقّبة ؛ لأنّ أوّل الكلام غير مطمع في ذكره . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
خلقهن الله ، والمعنى : يتحقق السؤال هاهنا تحققه قبل الجواب لا أنه محقق الوقوع عند نزول الآية ؛ لأن فعل الشرط مستقبل المعنى ، بل الاقتصار على لفظ الجلالة الكريمة يستدعى تقدم سؤال استغنى به عن ذكر خلقهن ، وتارة يكون سؤالا مقدرا ، أي : غير منطوق به كقول الحارث بن ضرار النهشلي ، وقيل : للحارث بن نهيك ، وقيل : لمرة بن عمرو النهشلي ، وهو من أبيات سيبويه ، و ( يزيد ) هو : يزيد بن نهشل : ليبك يزيد ضارع لخصومة . . . ومختبط ممّا تطيح الطّوائح ( 2 ) فإنه لما قال : ليبك يزيد ؛ كأن سائلا سأله من يبكيه ؟ فقال : ضارع ، أي : يبكيه ضارع ، وما ذكره المصنف قد ذكره النحاة أيضا ، وقد يقال : تقدير الباكي ضارع أحسن لأنه حيث أمكن تقدير الاسم فلا يقدر الفعل - ذكره سيبويه - وعلى هذا فلا يكون هذا من حذف المسند ، بل من حذف المسند إليه ، وقد يجاب عنه بأن تقدير الفعل هنا يرجح لتقدم لفظ الفعل ؛ ولهذا قدروا الفعل في قوله تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ( 3 ) على قراءة يسبح بالبناء للمفعول ، وهو كيبك ، على أنه يحتمل أنه لا يكون من الحذف بالكلية ويكون ( يزيد ) منادى أي : ليبك يا يزيد لفقدك ، ويكون ( ضارع ) هو الفاعل إن كانت الرواية بفتح ياء ( يبك ) ونائب عنه إن كانت الرواية بضمها ، ومنه قوله تعالى : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ ( 4 ) على قراءة فتح الباء وكَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ ( 5 ) على قراءة فتح الحاء . قال : ( وفضله على غيره ) أي : فضل تركيب ليبك بالبناء للمفعول على الرواية الشهيرة على ما لو كان مبنيا للفاعل ثلاثة أمور : أحدها - تكرر الإسناد إجمالا
هامش
( 1 ) أي رجحان نحو ( ليبك يزيد ضارع مبنيا للمفعول على خلافه يعنى ليبك يزيد ضارع ، مبنيّا للفاعل ناصبا ليزيد ورافعا لضارع ) . ( 2 ) البيت من الطويل ، انظر المصباح 46 ، وشرح شواهد الإيضاح 94 ، والشاهد في حذف فعل ضارع إذ التقدير : يبكيه ضارع وهو للحارث بن نهيك ، المعجم المفصل 2 / 75 ، 76 . ( 3 ) سورة النور : 37 . ( 4 ) سورة النور : 36 ، 37 . ( 5 ) سورة الشورى : 3 .