. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ومثلك معجبة بالشّبا . . . ب صال البعير بأجيادها ( 1 )
ومنه على قول : قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 2 ) .
السادس : التعبير بالجمع عن التثنية ، ووجهه ما سبق إلا أنه يجوز أن تكون قصدت المبالغة بتقسيم كل من الشيئين إلى أشياء أو تكون قصدت المبالغة في أحدهما بتقسيمه دون الآخر ، لأن الجمع يحصل بثلاثة ، ومنه المناكب والمرافق والحواجب ، وإنما هما منكبان ، وينقاس منه كل شيئين بينهما تواصل مثل : إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ( 3 ) وجعل على التعبير بالجمع عن التثنية : إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 4 ) وإِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ( 5 ) وقد ذهبت طائفة من الناس إلى أن الجمع يطلق على الاثنين حقيقة ، بل وقيل : على الواحد ، ولا تفريع عليهما . وغالب ما سبق من
الشواهد يمكن تأويله بما لا يكاد يخفى .
ومنها تذكير المؤنث وعكسه ، فالأول لتفخيمه كقوله تعالى : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ ( 6 ) ولذلك يجوز تذكير كل مؤنث مجازى ، ومنه :
ولا أرض أبقل إبقالها
لأنه أراد تفخيم الأرض فعبر عنها بما يعبر به عن المكان ، وبذلك ينجلى لك أنه لا شذوذ في هذا البيت ، لأنه إنما يكون شاذا إذا أريد بالضمير المؤنث ويعود عليه ضمير الغائب مذكرا على الصحيح خلافا لابن كيسان في المؤنث المجازى ، أما إذا تجوز بالمؤنث المجازى عن مذكر فإنه يعود عليه ضمير الغائب مذكرا فليتأمل .
والثاني لإرادة تسمية كل جزء منه باسمه كما سبق ، ومنه جاءته كتابي فاحتقرها إشارة إلى أنه جاءه منه كتاب في معنى الكتب المتعددة ، والنحاة يقولون : أنثه على إرادة الصحيفة ، وقد يقال : أحد اللفظين المترادفين كيف يراد بالآخر ؟ إنما يراد المعنى
هامش
( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو للأعشى في ديوانه ص 119 ، ولسان العرب 10 / 458 ( صيل ) ، وتاج العروس ( صاك ) ورواية عجزه : " . . . صاك العبير بأجلادها " ، وديوان الأدب 3 / 409 ، ومجمل اللغة 3 / 254 ، وأساس البلاغة ( صوك ) بلفظ : " صاك العبير بأجسادها " .
( 2 ) سورة المؤمنون : 99 .
( 3 ) سورة التحريم : 4 .
( 4 ) سورة الشعراء : 15 .
( 5 ) سورة ص : 21 .
( 6 ) سورة البقرة : 275 .