وقد يعكس :
أ - فإن كان ( 1 ) اسم إشارة : ، ف :
1 - لكمال العناية بتمييزه ( 2 ) ؛ لاختصاصه بحكم بديع ؛ كقوله [ من البسيط ] :
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه . . . وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا !
هذا الّذى ترك الأوهام حائرة . . . وصيّر العالم النّحرير زنديقا !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
والمراد بوضع المظهر أن يتقدم ما يعود عليه كقولهم : نعم رجلا زيد فإن في نعم ضميرا ، وكان أصله نعم الرجل وزيد خبر مبتدأ أي هو زيد أو مبتدأ محذوف وخبره أي زيد هو ، أما إذا قلنا : زيد مبتدأ ونعم الرجل خبره فليس من هذا الباب ، لأن الضمير يعود على متقدم في الرتبة وهذا الذي ذكره هو مثال ، فإن كل ضمير يعود على متأخر في اللفظ والرتبة كذلك مثل : ضرب غلامه زيد إذا جوزناه وكالمجرور برب وكالمعمول لأول المتنازعين ، وكما إذا أبدل منه المفسر أو جعل خبره .
وقوله : ( هو أو هي زيد عالم ) يريد ضمير الشأن مثل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 3 ) أصله الشأن الله أحد وقوله : أو هي زيد عالم صحيح على رأى البصريين ، أما الكوفيون فعندهم أن تذكير هذا الضمير لازم ، ووافقهم ابن مالك واستثنى ما إذا وليه مؤنث أو مذكر شبه به مؤنث أو فعل بعلامة تأنيث فيرجح تأنيثه باعتبار القصة على تذكيره باعتبار الشأن ، والمقصود من ذلك أن يتمكن من ذهن السامع ما يعقب الضمير لأنه بالضمير يتهيأ له ويتشوق ، ويقال في معنى ذلك : الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب ، وسيأتي مثله في باب التشبيه .
ص : ( قد يعكس إلخ ) .
( ش ) : أي قد يوضع الظاهر موضع المضمر ، فإن كان ذلك الظاهر اسم إشارة ففائدته كمال العناية في ترك مقتضى الظاهر إلى غيره ، ومنه قول ابن الراوندي ( 4 ) :
سبحان من وضع الأشياء موضعها . . . وفرّق العزّ والإذلال تفريقا
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه . . . وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا
هذا الذي ترك الأوهام حائرة . . . وصيّر العالم النّحرير زنديقا
فإن أصله هو ؛ أي ما تقدم ذكره من إعياء مذاهب العاقل ورزق الجاهل .
هامش
( 1 ) أي المظهر الذي وضع موضع المضمر .
( 2 ) أي تميز المسند إليه .
( 3 ) سورة الإخلاص : 1 .
( 4 ) الأبيات لابن الراوندي ، في التبيان 1 / 158 ، الإيضاح ص 155 ، والمفتاح ص 197 ، والمصباح ص 29 ، وشرح عقود الجمان 1 / 91 ، ومعاهد التنصيص 1 / 147 ، وشرح السعد ص 450 .