. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الشرط فقلت : إن حج كل عبد من عبيدي فهم أحرار لا يعتق أحد منهم حتى يحج جميعهم ، ولو قال : إن حج كل عبد فهو حر فمن حج منهم عتق ، ومن هذا الباب قوله تعالى : وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ( 1 ) .
( تنبيه ) : يتلخص في هذا الفصل أسئلة : الأول : قوله : لأنه - أي التقديم - دال على العموم يقتضى أنه ليس بالوضع فحينئذ لا عموم في قولنا : قام كل رجل والأمر بخلافه .
والثاني : قوله : لئلا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس يقتضى أيضا أن العموم إنما عدلنا له بهذا المرجح لا بالوضع ، وهو خلاف إجماعهم على أن كل عامة .
الثالث : قوله : لئلا يلزم ترجيح التأكيد على التأسيس ، قلنا : سلمنا أن التأسيس راجح على التأكيد حيث التأكيد ليس فيه معنى زائد ، وأما التأسيس بصيغة مؤكدة فهو خير من التأسيس دونها مثل : إن زيدا قائم فهو خير وأبلغ من زيد قائم ، والواقع هنا من التأكيد هو هذا النوع لا ذاك .
الرابع : أن ما ذكروه ينتقض بكل المضافة لمعرفة مثل : كل ذلك لم يكن ، فدخول كل حينئذ يكون كعدمه لأن المعنى بذلك المذكور ، وكذلك كل الرجال قائمون ، لكن له أن يقول : لا يلزم من تعذر التأسيس في محل تعذره في غيره .
الخامس : قوله : إن السالبة الجزئية تستلزم نفى الحكم عن الجملة يخدش فيه قولنا :
بعض الإنسان لا يحمل الصخرة العظيمة فإنه صادق ، ولا يلزم منه نفى الحكم عن كل فرد فرد لأنه يصدق ، بل كلهم ، لكن مراده بالجملة الجملة باعتبار كل فرد فرد لا الجملة باعتبار تجزى الفعل ، وهذه الإشكالات على كلام ابن مالك .
السادس : قول المصنف : إن لم يقم إنسان إذا أفاد النفي عن كل فرد فقد أفاد النفي عن الجملة يعنى فيكون لم يقم كل إنسان تأكيدا أيضا نقول عليه : إن سلمنا ذلك فلم يقم كل إنسان أفاد رفع الدلالة على كل فرد ، وهذه فائدة تأسيسية ، ولا نسلم أن اللفظ إذا أفاد تأسيسا وتأكيدا لا يكون خيرا من المفيد تأسيسا فقط ، وهذا كقولك : أكرم الرجال الطوال لا يقال : رفع الدلالة ليس فائدة ، لأنا نقول : قد يكون في رفع الدلالة على الأفراد فائدة ، إما لأنه يدل على قيام البعض بالمفهوم أو غير
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 146 .