. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ذلك من الفوائد ، وهذا على رأى عبد القاهر أوضح ، لأنه يرى أن لم يقم كل إنسان يدل على قيام البعض .
السابع : قوله : إن السالبة الكلية مقتضية لنفى الحكم عن كل فرد قد يمنع ، ويقال :
إنها اقتضت نفى الحقيقة من حيث هي هي ، واستلزم ذلك نفى الحكم عن كل واحد وعن الجملة ، وقد صرح جماعة بذلك في أصول الفقه كما قدمناه ، وحينئذ فلا يكون كل تأكيدا ، بل دلت على معنى آخر ، وهو نفى الحقيقة المستلزم لنفى الأفراد ، وهذا وارد على المصنف وعلى ابن مالك .
الثامن : قوله : إن النكرة المنفية سالبة كلية لا يصح ، لأنه خارج عن اصطلاح القوم ، بل هي في حكمها .
التاسع : قول ابن مالك والمصنف وعبد القاهر : إنه إذا تقدم النفي كانت لسلب العموم يدخل فيه ما إذا انتقض النفي نحو : ما كل رجل إلا قائم ، وهو عموم سلب كما سبق .
العاشر : تمثيله بما جاء القوم كلهم ليس بجيد ، لأن كلهم هنا لا مسند ولا مسند إليه بل تأكيد ، ولكن سلب العموم هنا في الألف واللام في القوم .
الحادي عشر : في كل الدراهم لم آخذ عموم سلب فيه نظر ، لأنه إنما يكون ذلك إذا كان معمولا لفعل محذوف قبله ، فإن كان معمولا لفعل محذوف بعده أو لهذا الفعل المذكور فمقتضى كلام سيبويه أنه لعموم السلب كما سبق .
الثاني عشر : أنه يستثنى لو قلت : صنع كل ذنب لم يكن كان عموم سلب ، وإن كانت كل متقدمة .
الثالث عشر : على قول عبد القاهر : إن لم يقم كل رجل يقتضى قيام البعض ، وليس كذلك ، بل مسكوت عنه ، وإلا لزم في قوله تعالى : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 1 ) ونحوه ، وكذلك في نحو : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ( 2 ) .
الرابع عشر : أن قولهم نفى الحكم عن كل فرد فرد يفيد النفي عن الجملة وقول الخطيبي : إنه لا يفيد بنفسه وإنما يفيد باللازم قد يمنع ويقال : النفي عن الأفراد في
هامش
( 1 ) سورة لقمان : 18 .
( 2 ) سورة الأنعام : 151 .