تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
أصله أنا أتيتك ، ولقائل أن يقول في هذا المثال وكثير مما سبق بل في هذا الباب كله : هلا جعل ذلك من باب التجريد ، فلا يكون الظاهر موضوعا موضع المضمر ؛ فإن معنى الضمير هو المجرد منه ومعنى الظاهر المجرد ، وهما مختلفان قطعا ! بقي على المصنف من أسباب هذا القسم أن يقصد التوصل بالظاهر إلى الوصف نحو : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ ( 1 ) بعد قوله : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ أو تعظيم الأمر مثل : أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ( 2 ) أو التنبيه على العلية ، قال تعالى : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ( 3 ) ، ومنه : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ( 4 ) لأن شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان . ( تنبيه ) : ربما كان وضع الظاهر بغير لفظ الأول مثل : ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ( 5 ) لأن إنزال الخير مناسب للربوبية ، وأعاده بلفظ الله لأن تخصيص الناس بالخير دون غيرهم مناسب للإلهية . ( تنبيه ) : أنكر بعض البيانيين أن يكون قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ( 6 ) من وضع الظاهر موضع المضمر وقد قدمنا الكلام فيه عند الكلام على تعريف المسند إليه فليراجع . ( فائدة ) : تتعلق بوضع الظاهر موضع المضمر سئل عنها والدي رحمه الله ، وأجاب فأحببت ذكر السؤال والجواب بنصيهما . أما السؤال وهو نظم الشيخ العلامة صلاح الدين الصفدي فهو : أسيّدنا قاضى القضاة ومن إذا . . . بدا وجهه استحيا له القمران ومن كفّه يوم النّدى ويراعه . . . على طرسه بحران يلتقيان
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 158 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 19 ، 20 . ( 3 ) سورة البقرة : 59 . ( 4 ) سورة النساء : 64 . ( 5 ) سورة البقرة : 105 . ( 6 ) سورة آل عمران : 26 .