ثم قال : وشرطه ألّا يمنع من التخصيص مانع ؛ كقولنا : رجل جاءني على ما مرّ ، دون قولهم : ، ، شرّ أهرّ ذا ناب ، ، :
أمّا على التقدير الأول ( 1 ) : فلامتناع أن يراد : المهرّ شرّ لا خير .
وأمّا على الثاني ( 2 ) : فلنبوّه عن مظانّ استعماله .
وإذ قد صرّح الأئمة بتخصيصه ، حيث تأوّلوه ب : ( ما أهرّ ذا ناب إلا شرّ ) - : فالوجه تفظيع شأن الشرّ بتنكيره " :
وفيه نظر :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ص : ( ثم قال وشرطه أن لا يمنع من التخصيص مانع إلخ ) .
( ش ) : شرط السكاكى في إفادته التخصيص ، أن لا يمنع مانع مثل : جاءني رجل ، فإن منع مانع ، لم يجز مثاله قولهم : شر أهر ذا ناب ، لا يمكن أن يكون للتخصيص ؛ لأن التخصيص إما لفرد ، أو لجنس ، لا جائز أن يكون للجنس ؛ لأنه يصير تقديره : ما أهر ذا ناب إلا شر ، فيكون فيه نفى الإهرار عن الخير ، وذلك لا فائدة فيه ، فإنه لا يصح أن ينفى
الشئ ، حتى يصح اتصافه به ، ولا جائز أن يكون للواحد ؛ لأنه يصير المعنى : ما أهر ذا ناب إلا شر ، وذلك غير مقصود . غير أن الأئمة قالوا : إن التقديم في : شر أهر ذا ناب للاختصاص ، فليجمع بين الكلامين بأن يقال : المراد نوع غريب من أنواع الشر أهر ذا ناب ، فيصح حينئذ . ويمثل بعد هذا المثال لما قام معه مانع من الاختصاص لفظي ، أو خارجي .
ص : ( وفيه نظر ) .
( ش ) : كل ما سبق هو من كلام السكاكى ، وقد تضمن كلامه مخالفة عبد القاهر ، فإن ظاهر كلام عبد القاهر فيما يلي حرف النفي الاختصاص بكل حال ، بخلاف السكاكى ، فإنه يقتضى أنه لا يفيد إلا مضمرا مقدر التأخير ، أو منكرا . فنحو : ما زيد قام ، يفيد التخصيص عند الشيخ ، لا عند السكاكى . ونحو : ما أنا قمت ، يفيده مطلقا على قول عبد القاهر ، وبشرط التقدير ، على رأى السكاكى .
فظاهر كلام الشيخ أن المعرف إذا لم يقع بعد النفي ، وخبره مثبت أو منفى ، قد يفيد الاختصاص ، مضمرا كان ، أم مظهرا ؛ لكنه لم يمثل إلا بالمضمر ، وكلام السكاكى مصرح بأنه لا يفيده إلا المضمر ، فنحو : زيد قام ، قد يفيده عند الشيخ ، لا عنده . هذا كلام المصنف .
هامش
( 1 ) يعنى تخصيص الجنس .
( 2 ) يعنى تخصيص الواحد .