2 - وقدّر .
وإلّا فلا يفيد إلا تقوّى الحكم ، سواء جاز كما مر ولم يقدّر ، أو لم يجز ؛ نحو : زيد قام .
واستثنى المنكّر ، بجعله من باب : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ( 1 ) أي : على القول بالإبدال من الضمير ؛ لئلا ينتفى التخصيص إذ لا سبب له سواه ؛ بخلاف المعرّف .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( قلت ) : وقد تقدم عن السكاكى في الكلام على ذكر المسند خلاف هذا ، وكذا صرح الزمخشري أنه يفيد الاختصاص ذكره في قوله تعالى : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ ( 2 ) في سورة الرعد ، وفى قوله تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ ( 3 ) .
الثاني : يجوز أن يكون فاعلا في المعنى لو تأخر ، ولكن لا يقدره كذلك أي :
لا يعتقد ذلك ، كقولك : أنا قمت ، إذا قدرت أنا مثبتا في موضعه ، ولم يكن مؤخرا فهذا لا يفيد الاختصاص .
الثالث : أن يجتمع الأمران ، بأن يجوز ويعتقد ذلك ، كقولك : أنا قمت ، معتقدا أن : أنا كان تأكيدا للفاعل وقدمته ؛ ثم استثنى السكاكى من القسم الأول ما إذا كان المسند إليه نكرة ، نحو : رجل جاءني فقال : إنه لا يفيد الاختصاص ، وإن كان لا يمكن تقديره عند التأخير فاعلا معنويا فقط ، بل لو تأخر ، لكان فاعلا لفظيا ، فقال : يفيد لا على تقدير كونه كان فاعلا على تقدير أنه بدل من الضمير في : قام ، كقوله تعالى : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ( 4 ) إنما لم يقدر مثل ذلك في المعرفة ، نحو :
زيد قام ؛ لعدم الموجب ؛ لأنه في رجل قام ، اضطر إلى تقديره متأخرا ؛ ليفيد الاختصاص ؛ ليكون مسوغا للابتداء بالنكرة وفى زيد قام لا حاجة لذلك ، فلو قدره لكان تقديرا لا دليل عليه .
قلت : قد جوز أن يقدر في : أنا قائم التأخير ، مع كونه لا دليل عليه ، ثم ما ذكروه يؤدى إلى جواز الابتداء بالنكرة في جميع الأحوال ، وما الدليل على جواز : رجل جاءني من غير قرينة ؟ ثم يأتي عن السكاكى في الكلام على : هل الاستفهامية ، يقتضى القول بالتخصيص في مثله ، وإن كان للابتداء بالنكرة مسوغ ، وهو الاستفهام .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 3 .
( 2 ) سورة الرعد : 26 .
( 3 ) سورة الزمر : 23 .
( 4 ) الأنبياء : 3 .