تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وقال ابن الحاجب في أماليه في قوله تعالى : غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ( 1 ) الفائدة في إعادة لفظ الشهر الإعلام بمقدار زمن الغدو وزمن الرواح ، والألفاظ التي تأتى مبينة للمقادير لا يحسن فيها الإضمار ، ولو أضمر فالضمير إنما يكون لما تقدم باعتبار خصوصيته ، فإذا لم يكن له وجب العدول عن المضمر إلى الظاهر ، ألا ترى أنك لو أكرمت رجلا وكسوته كانت العبارة عنه أكرمت رجلا وكسوته ، ولو أكرمت رجلا وكسوت غيره كانت العبارة أكرمت رجلا وكسوت رجلا ، فتبين أن هذا ليس من جعل الظاهر موضع المضمر ، لأنه لو أتى بالمضمر لم يستقم ، وشرط الطيبي في هذه القاعدة أن لا يقصد التكرير وجعل من قصد التكرير قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ( 2 ) فإن فيه نكرتين والثاني هو الأول ، وأجاب عنه بأنه باب التكرير لإناطة أمر زائد ، ويدل عليه تكرير ذكر الرب فيما قبله من قوله سبحانه وتعالى : سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 3 ) والذي استدعى هذا التكرير مقام تنزيهه عز وجل عن نسبة الولد إليه ، وهذه القاعدة يكثر ذكرها في كتب الحنفية قال في الهداية : من قال : سدس مالي لفلان ، ثم قال في ذلك المجلس أو غيره : سدس مالي لفلان ، فله سدس واحد ، لأن السدس ذكر معرفا بالإضافة ، والمعرفة متى أعيدت يراد بالثاني عين الأول ، هذا المعهود في اللغة ، وقال في النهاية : من كتبهم أيضا فيما لو قال : أنت طالق نصف تطليقة ، وربع تطليقة المنكر إذا أعيد منكرا ، فالثاني غير الأول ، وإن قال : أنت طالق نصف تطليقة وثلثها أو سدسها لم تطلق إلا واحدة للإضافة ، وفى شرح المنار لحافد الدين النكرة إذا أعيدت معرفة كانت الثانية الأولى لدلالة العهد ( قلت ) : وهذه القاعدة الظاهر أنها غير محرورة ، والتحقيق أن يقال : إن كان الاسم عاما في الموضعين فالثاني هو الأول ، لأن من ضرورة العموم أن لا يكون الثاني غير الأول ضرورة استيفاء عموم الأول للأفراد ، وسواء كانا معرفتين عامتين ، أم نكرتين عامتين كوقوعهما في حيز النفي ، أما إذا كانا عامين وهما معرفة ونكرة فسيأتي وإن كان الثاني فقط عاما ، فالأول داخل فيه
هامش
( 1 ) سورة سبأ : 12 . ( 2 ) سورة الزخرف : 84 . ( 3 ) سورة الزخرف : 82 . وقد حرفت الآية في الأصل فقال : " سبحان رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ " .