7 - وقد جاء للتعظيم والتكثير ؛ نحو : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ ( 1 ) أي : ذوو عدد كثير ، وآيات عظام .
ومن تنكير غيره :
1 - للإفراد أو النوعيّة ؛ نحو : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ ( 2 ) .
2 - وللتعظيم ؛ نحو : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ( 3 ) .
3 - وللتحقير ؛ نحو : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ( 4 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
بالاعتبار الأول ، وبعض ليل بالاعتبار الثاني ، ثم قال : إن التنكير قد يأتي لمعنيين ، فقد جاء للتعظيم والتكثير في نحو : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ « 1 » أي عظيمون ذوو عدد كثير ، ثم قال المصنف : إن من التنكير للإفراد والنوعية : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ « 2 » ، وقد سبق وإنما أخر المصنف ذلك عن محله ، لأنه قصد أن يذكر المتردد فيه وحده ، وقصد أن يفرد ما ليس مسندا إليه .
وقد جعل من تنكير التعظيم : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 3 » ، والتحقير : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا « 4 » وجعله السكاكى للتعظيم ، وفيه نظر وكان جعله للتقليل أو التحقير أوضح ، وعند السكاكى من أسباب التنكير أن لا يعرف من حقيقته إلا ذلك ، وعد منه أن يقصد التجاهل وأنك لا تعرف إلا شخصه ، كقولك : هل لكم في حيوان على صورة إنسان يقول كذا ، وعليه من تجاهل الكفار ما حكاه الله عنهم من قولهم : هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ ( 5 ) كأنهم لا يعرفونه وقد يقال : إن هذا مبالغة في كفرهم ، وقصدا للتحقير فيكون دخل في القسم الرابع باعتبار زعمهم الباطل ( قلت ) : وقد بقي تنكيره في النفي لإرادة العموم ، لأن النكرة في سياق النفي للعموم ، فإن قلت : المعرفة كذلك ، لأنك إذا قلت : لا تكرم الرجال أفاد هذا ؟ قلت : إنما يفيد سلب العموم ، لا عموم السلب وسيأتي قال : وأما أنه لا طريق لك إلى تعريف السامع أكثر من ذلك ، والسكاكى خلط التعميم بالتنكير ؛ والتحقير بالتقليل ، والذي فعله المصنف أصوب ، لأنه لا تلازم بينهما ، قال المصنف : وجعل السكاكى التنكير في قولهم : شر أهر ذا ناب للتعظيم ، وفى قوله تعالى : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ ( 6 ) لخلافه
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 4 .
( 2 ) سورة النور : 45 .
( 3 ) سورة البقرة : 279 .
( 4 ) سورة الجاثية : 32 .
( 5 ) سورة سبأ : 7 .
( 6 ) سورة الأنبياء : 46 .