تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ضرورة استغراق العام لذلك الفرد سواء كان معرفا أم منكرا ، وسواء كان الأول معرفا بالألف واللام العهدية أم منكرا ، ويلتحق بهذا الاسم في دخول الأول في الثاني إذا كانا عامين والأول نكرة كقوله تعالى : لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ ( 1 ) أي لا يملكون شيئا من الرزق ، فابتغوا عند الله كل رزق وكذا عكسه وإن كانا خاصين بأن يكونا معرفتين بأداة عهدية فذلك بحسب القرينة الصارفة إلى المعهود ، فإن صرفتها إليه انصرفت وإن صرفت الأول منهما فالظاهر أن الثاني مثله ، وإن كانا مشتملين على الألف واللام الجنسية ، فالأول هو الثاني لأن الجنس لا يقبل التعدد ، قال التنوخي في قوله تعالى : إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 2 ) إنما كان معنى العسر واحدا ، لأن اللام طبيعية والطبيعية لا ثاني لها ، يعنى أن الجنس كلى والكلى لا يوصف بوحدة ولا تعدد ، وإن كانا نكرتين فالظاهر أن الثاني غير الأول ، لأنه لو كان إياه ، لكان إعادة النكرة وضعا للظاهر موضع المضمر ، وهو خلاف الأصل ويحتمل خلافه ، ولأجل الاحتمالين ورد في حديث الاستسقاء ( 3 ) ثم جاء رجل من ذلك الباب ، فأعاد ذكر الرجل منكرا ، كما بدأ به منكرا مع تردده في أنه الأول أو غيره كما ورد مصرحا به في الرواية الأخرى ؛ حيث قال : ثم جاء رجل ، ولا أدرى الأول أو غيره ، وإن كان معرفتين بأداة جنسية فالثاني هو الأول ، لأن الجنس غير متعدد ، وإن كان الثاني خاصا والأول عاما فهو داخل في الأول ضرورة اشتمال العام على الخاص ، كما يشتمل الأخص على الأعم هذا هو التحقيق فيها ، ولو مشينا على إطلاق القاعدة لورد عليهم ما يعسر جوابه ، فمن ذلك ما يرد على قولهم إذا كانا معرفتين فالثاني هو الأول ، وهو قوله تعالى : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ( 4 ) فإنهما معرفتان ، والثاني الثواب ، والأول العمل والثاني غير الأول ، لأنهما عهديتان لمعهودين أو جنسيتان وقوله تعالى : حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها ( 5 ) سأتكلم عليه في
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 17 . ( 2 ) سورة الشرح : 5 . ( 3 ) الحديث أخرجه البخاري في " الاستسقاء " باب : الاستسقاء في المسجد الجامع ( 2 / 582 ، 581 ) ، ( ح 1013 ) ، ومسلم ، ( ح 897 ) . ( 4 ) سورة الرحمن : 60 . ( 5 ) سورة الكهف : 77 .