3 - أو اختبار تنبّه السامع عند القرينة .
4 - أو مقدار تنبّهه .
5 - أو إيهام صونه عن لسانك .
6 - أو عكسه .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
إلا أن الدلالة المعنوية أقوى . وقال الخطيبي : لأن اللفظ لا يفيد إلا الظن ، والدلالة العقلية تفيد القطع ، قلت : فيه نظر ؛ لأنه لا يعنى بالعقل إلا دلالة القرائن التي لا تفيد بمجردها في الغالب إلا الظن ، وفى عبارته أيضا أن العقل دليل على
الترك ، واللفظ دليل على الذكر ، فهي عبارة قلقة ، وصوابها العقل دليل عند الترك ، واللفظ دليل عند الذكر .
قال المصنف : كقوله :
قال لي كيف أنت قلت عليل . . . سهر دائم وحزن طويل ( 1 )
تقديره أنا عليل ، وهذا يصلح أن يكون مثالا لهذا ، وأن يكون مثالا للذي قبله ، وأن يكون مثالا للحذف ؛ لضيق المقام ( 2 ) ، كما سيأتي . والمعنى الأول هو لما يلزم عليه ، من عدم الفائدة في الذكر . والمعنى الثاني فيه نقص الفائدة وضعفها ، فالأول أعم من الثاني ؛ لأن في الثاني تحصيل الصيانة عن العبث ، فإن سلوك أضعف الدليلين عبث ، وعبارة المصنف التخييل ، وينبغي أن يقول : للعدول ؛ فإنه وقع حقيقة لا تخييلا . هذا على ما اقتضاه كلامهم وقد تبعناهم فيه ، ولك أن تقول : ليست القرائن أقوى من اللفظ ، بل مراد المصنف أن المتكلم إذا حذف فقد خيل للسامع أن المسند إليه مدلول عليه بالعقل ، فلا يحتاج إلى ذكر ، وعلى هذا تعين ذكر التخييل .
الثالث : أن يقصد بحذفه اختبار تنبه السامع عند القرينة أله تنبه أم لا ؟ وإنما قلنا :
عند القرينة ؛ لأن الفهم عند عدم القرينة لا سبيل إليه ، ولا يجوز الحذف حينئذ أو يعلم أن له تنبها ولكن يريد أن يختبر مقدار تنبهه ، وهل يكتفى بقرينة بعيدة ، أو يحتاج إلى قرينة قريبة ، أو لقرائن ؟
الرابع : إيهام صونه عن لسانك لتعظيمه ، أو صون لسانك عنه وتحقيره . وقول المصنف : إيهام كقوله في السابق : تخييل ، ولا يأتي فيه ذلك الجواب ، ولو قال :
هامش
( 1 ) البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في التبيان للطيبي 1 / 146 ، ودلائل الإعجاز ص : 238 ، وقال الشيخ محمود شاكر : مشهور غير منسوب ، وفى الإشارات والتنبيهات ص : 34 ، والمفتاح ص : 94 ، وشرح المرشدى على عقود الجمان 1 / 52 ، والإيضاح ص 38 .
( 2 ) في الحذف نكتة أخرى ، وهى رعاية حال المتكلم ؛ فالعليل يضيق صدره عن التفصيل والتطويل ، ولعلّ هذا هو المراد بقولهم : إن الحذف هنا لضيق المقام .