ولا بدّ له من قرينة :
لفظيّة : كما مرّ .
أو معنويّة : كاستحالة قيام المسند بالمذكور :
عقلا : كقولك : محبّتك جاءت بي إليك .
أو عادة : نحو : هزم الأمير الجند .
وكصدوره عن الموحّد في مثل [ من المتقارب ] :
أشاب الصّغير . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وهو غير المراد فإن زيدا قد يكون له صفات من دين وعلم وغير ذلك ، فإن تخيل متخيل صحة ذلك قال : معنى اختصاص زيد بالمال أن المال لا يخرج عن ملكه ، ومعنى اختصاص المال بزيد أن زيدا لا يخرج عن أن يكون مالكا له ، ولا ينفى ذلك أن يكون له صفات أخرى لا تنافى ملكه للمال ، قلنا له : فما تصنع بقولهم : التخصيص إفراد بعض الشئ بما لا يشاركه فيه الجملة ؟ فإذا قلت : خصصت المال بزيد كان معناه إفراد المال بما لا يشاركه فيه غير المال ، ويلزم في ذلك نفى غير المال ، من صفات زيد ، ثم إنه يلزم أن يكون مدلول اختص الثوب بزيد أن زيدا لا يفارقه أبدا ، فلا يزال مالكا له ، وهذا وإن كان صحيحا في نفسه فلا شك أنه معنى آخر ، غير قولك : اختص زيد بالثوب ، وإنما نبهت على ذلك ؛ لأنه وقع التساهل في عبارات كثير من الأكابر عن غير قصد ، وقد كثر ذكر هذه العبارة مقلوبة في كلام ابن الحاجب ، وابن مالك ، والسكاكى ، والمصنف ، حتى في عبارة سيبويه ، وهذا أول موطن ذكرها فيه مقلوبة ، فإنه قال : غير مختص بالخبر وصوابه غير مختص به الخبر ، وسترى في عبارة المصنف كثيرا منه ، فعليك باعتباره ، ولقد كثر الغلط في ذلك حتى رأيت بعض المصنفين في هذا العلم إذا وجدوا العبارة على السداد يتوهمون أنها مقلوبة ، وأشكل على شراح المفتاح مواضع ، وإنما نشأ لهم ذلك عن قلب العبارة فليتأمل .
أهمية القرينة للمجاز الإسنادى :
ص : ( ولا بد من قرينة . . . إلخ )
( ش ) : أي لا بد للمجاز الإسنادى من قرينة ، إما لفظية ؛ كما تقدم من قول أبى النجم :
( أفناه قيل الله ) فإنه قرينة صرفت اللفظ إلى مجازه ، أو قرينة معنوية ، كاستحالة قيام المسند بالمذكور عقلا ، أي
بالمسند إليه ، ودخل فيه الصفات الحقيقية كالعلم ، والجهل ، والإضافية ، كالقرب ، والبعد ، ونحو الموت أيضا ، وكذلك ذكر في الإيضاح كاستحالة صدوره من