تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وأنكره ( 1 ) السكاكىّ ؛ ذاهبا إلى : ( أنّ ما مرّ ونحوه استعارة بالكناية ؛ على أنّ المراد بالربيع الفاعل الحقيقىّ ؛ بقرينة نسبة الإنبات إليه ، وعلى هذا القياس غيره ) : وفيه نظر ( 2 ) : أ - لأنه يستلزم أن يكون المراد ب عيشة في قوله تعالى : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 3 ) : صاحبها ؛ كما سيأتي . - ألّا تصحّ الإضافة في نحو : نهاره صائم ؛ لبطلان إضافة الشئ إلى نفسه . - وألّا يكون الأمر بالبناء لهامان . - وأن يتوقّف نحو : أنبت الربيع البقل على السمع . واللوازم كلّها منتفية . ب - ولأنه ينتقض بنحو : نهاره صائم ؛ لاشتماله على ذكر طرفي التشبيه . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
والخفاء باعتبار نفسها ، بل باعتبار سهولة تحصيلها وعسره ، فإنها قد تدرك بالبديهة ، أو بأدنى تأمل ، فتسمى ظاهرة ، وقد تحتاج لطول نظر فتكون خفية ، ومثل الظاهرة بقوله تعالى : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ( 4 ) أي فما ربحوا في تجارتهم ، والخفية كقولك : ( سرتنى رؤيتك ) أي سرني الله عندها ، وهو من الإسناد إلى الظرف المجازى أو من الإسناد بملابسة السبب ؛ لأن الرؤية سبب السرور ، وكذلك قول أبى نواس : إذا ما زدته نظرا ( 5 ) . . . يزيدك وجهه حسنا أي يزيدك الله حسنا في وجهه كذا قاله المصنف . ( قلت ) : لكن يلزم منه حمل حسنا على استحسانا ، فإن الذي ازداد حسنا هو الوجه لا الناظر ، ويحتمل أن يقال فيه : إنه على السببية ، أي بسبب وجهه ، وملابسة هذا بالظرفية كالذي قبله . ( قوله : وأنكره السكاكى ) قال السكاكى : الذي عندي نظمه في سلك الاستعارة بالكناية في قولهم : أنبت الربيع البقل إلخ ، وأورد عليه المصنف ما أورده ، وفيه نظر ؛ أما
هامش
( 1 ) أي : أنكر السكاكى المجاز العقلي . ( 2 ) أي : فيما ذهب إليه السكاكى نظر . ( 3 ) القارعة : 7 . ( 4 ) سورة البقرة : 16 . ( 5 ) البيت لأبى نواس في ديوانه ص 35 ، ط . بيروت ، والتلخيص ص 13 ، وشرح عقود الجمان 1 / 49 ، والأغانى 25 / 41 ، والمفتاح ص 211 ، والتبيان للطيبي 1 / 322 ، وبلا نسبة في نهاية الإيجاز ص 177 ، والإيضاح ص 36 .