. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( ش ) : لأن هامان ليس مأمورا أن يبنى بنفسه ، وقوله : غير مختص معطوف على كثير ، ولكنه لا يشاركه في ظرفه الذي هو في القرآن ، وهذا مثال لمجاز السببية ويأتي ذلك في الجميع ، كقولك : لعل العيشة ترضى ، والنهار يصوم ، والنهر يجرى ، والجد يجد ، وفى القسم تقول : أقسمت بالله ، حقيقة ، فإذا أردت الإسناد المجازى لا تكاد تقدر عليه ، ولا تقدر عليه أيضا في النداء ولا الاستفهام ، لا يقال : قد يأتي في القسم في نحو :
حلف الزّمان ليأتينّ بمثله . . . حنثت يمينك يا زمان فكفّر ( 1 )
فإنك يصح أن تقول : على هذا قال الزمان : أقسمت لآتين بمثله ؛ لأن الإسناد حينئذ في قول الزمان : ( أقسمت ) حقيقة وفى قولك : قال الزمان : هو المجاز .
( قاعدة هذا أول مواطن ذكرها لا بأس بالتيقظ لها فقد غلط فيها من لا أحصيهم عددا من الأئمة ) والاختصاص والتخصيص معناهما الانفراد والإفراد ، فإذا قلت : اختص زيد بالمال فمعناه أنه انفرد به لم يشاركه أحد من الناس فيه ، وخصصته به أي أفردته من دون سائر الناس بالمال ، كما صرح به أهل اللغة ، وقال : الراغب : التخصيص ( 2 ) والاختصاص والتخصص تفرد بعض الشئ بما لا يشاركه فيه الجملة اه . وهذا واضح ، ولذلك قال تعالى : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ ( 3 ) أي يفرد من يشاء برحمته ، أو ينفرد من يشاء برحمته ، فمعناه على التقديرين انفراد من يشاء بالرحمة ، فإذا قلت : اختص زيد بالمال فمعناه أن زيدا منفرد عن غيره بالمال ، فهو المختص بمعنى اسم الفاعل ، والمال مختص به ، والمختص أبدا هو المنفرد ، والمحتوى على الشئ فهو كالظرف له ، والمختص به أبدا هو المأخوذ ، كالمظروف ، فلو قلت : اختص المال بزيد مريدا ما أردته بالمثال السابق لم يصح ؛ لأنك في المثال الأول حصرت المال في زيد ، وفى الثاني حصرت زيدا في المال ، فلا يكون له صفة غير الاحتواء على المال ،
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في شرح عقود الجمان 1 / 48 .
( 2 ) التخصيص : كذا في الأصل ، ولا يستقيم الإخبار عنه بالتفرد ، فلعله من زيادة الناسخ ، أو سقط بعض العبارة . كتبه مصححه .
( 3 ) سورة آل عمران : 74 .