تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
قوله : إنه يلزم أن يكون المراد بعيشة في قوله : عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 1 ) صاحبها فليس كذلك ، بل لنا في تصحيح كلامه طريقان : إحداهما : أن راضية في معنى الصفة الجارية على غير من هي له في المعنى ، لا من حيث الصناعة ، كأنه قال : راض صاحبها ، لا على أحد التقادير السابقة ، فإن ذلك تقدير لفظي ، وهذا معنوي ، فإنا نجعل الإسناد إلى ضمير العيشة ، وهى صفة جارية في اللفظ على العيشة ، وفى المعنى على صاحبها ، والمعنى في عيشة رضى صاحبها ، فضمير راضية يعود على العيشة ، وهو استعارة بالكناية ، والمسند وهو اسم الفاعل استعارة تخييلية ، قارنت المكنية ، فإن قلت : كان السكاكى مستغنيا عن هذا بأن يجعل الإسناد إلى صاحبها الحقيقي ، كما هو أحد التقادير السابقة ، ولا حاجة إلى الاستعارة بالكناية ، قلت : تفوت المبالغة المقصودة . الثانية : أنه يلتزم ما ذكره المصنف ، وأن المراد بعيشة صاحبها ، ولا يلزم أن يكون الشئ في نفسه ، ويجعل العيشة وضميرها المستتر في راضية ، أريد بهما صاحب العيشة ، فتكون العيشة استعارة بالكناية ، والمسند في راضية استعارة تخييلية ، ولا بدع أن يكون صاحب العيشة الحقيقي في صاحبها المجازى على سبيل الاستعارة للمبالغة ، فإن قلت : المصنف لا يرى أن الاستعارة بالكناية أريد بها غير موضوع اللفظ ، فكيف يقول : يلزم السكاكى أن يكون المراد بعيشة صاحبها ؟ قلت : ألزمه برأيه ؛ لأن السكاكى يرى أن الاستعارة بالكناية مجاز ، بإطلاق لفظ المشبه ، وإرادة المشبه به ، مدعيا أن المشبه به فرد من أفراد المشبه ، وقد خبط كثير من الناس في هذا المكان ، والتحقيق ما قلناه ، والله تعالى أعلم . على أن الجزري اعترض عليه في إلزامه أن المراد بعيشة صاحبها ، بأن قال : يلزم ذلك ، فإن الزمخشري ذكره ، وهو وهم ؛ لأن التزام ذلك التزام للمحال ، إذ يلزم أن يكون الشئ في نفسه ، ولا يصح التزام ذلك إلا بالطريق التي ذكرناها ، والزمخشري لم يذكر أن المراد بعيشة صاحبها ، بل أن المراد براضية صاحبها ، وبينهما فرق ، وأما قوله : إنه يلزم أن يكون المراد ( بماء دافق ) فاعل الدفق فلا يلزم ، بل يحتمل ما سبق ، وأما قوله : إنه يلزم عدم صحة الإضافة في نحو : ( نهاره صائم ) إذ يصير من باب
هامش
( 1 ) سورة القارعة : 7 .