وأقسامه أربعة : لأنّ طرفيه :
إمّا حقيقتان : نحو : أنبت الربيع البقل .
أو مجازان : نحو : أحيا الأرض شباب الزّمان .
أو مختلفان : نحو : أنبت البقل شباب الزمان ، وأحيا الأرض الربيع .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
هذا الحد ، لم أطل بذكرها ، وقد تبين بما ذكرناه أن المسمى بالحقيقة والمجاز العقلي عند المصنف هو الإسناد نفسه ، وعليه عبارة ابن الحاجب في النقل عن عبد القاهر ، وقول الزمخشري في الكشاف ، وغيره ، وعلى عبارة السكاكى يكون المجاز نفس الكلام .
قال المصنف : وإنما اخترنا هذا ؛ لأن نسبة المسمى حقيقة أو مجازا على هذا لنفسه بلا واسطة شئ وعلى الأول لاشتماله على ما ينسب إلى العقل ، قلت : بل لا يصح من جهة المعنى إلا ذلك ، والسكاكى في جميع الباب يقول : إسناد حقيقة وإسناد مجاز ، كما قال غيره .
أقسام المجاز العقلي :
ص : ( وأقسامه أربعة ؛ لأن طرفيه إلى قوله وغير مختص ) .
( ش ) : أي أقسام المجاز العقلي أربعة ، لأن له طرفين : هما المسند والمسند إليه فإما أن يكونا حقيقتين أي كل منهما حقيقة لغوية ، مثل : أنبت الربيع البقل ، فالإنبات والبقل حقيقتان ، لاستعمالهما في موضوعهما ومنه :
وشيّب أيّام الفراق مفارقى ( 1 )
وكذلك قول الشاعر :
ونمت وما ليل المطىّ بنائم ( 2 )
أو مجازين مثل أحيا الأرض شباب الزمان ، فإن الإحياء والشباب مستعملان مجازا في الإنبات والربيع ، أو يكون المسند حقيقة والمسند إليه مجازا ، مثل : أنبت البقل شباب الزمان ، أو عكسه ، نحو : أحيا الربيع البقل ، ووقع المجاز العقلي كثيرا في القرآن كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) صدر بيت من الطويل وعجزه : وأنشزن نفسي فوق حيث تكون ، وهو بلا نسبة في الإيضاح ص 31 ، بتحقيقنا ، وينسب لجرير وليس في ديوانه .
( 2 ) عجز بيت من الطويل ، وصدره : لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ، وهو لجرير في ديوانه ص 419 ، وخزانة الأدب 1 / 465 ، 8 / 202 ، والكتاب 1 / 160 ، ولسان العرب 2 / 442 ، والإشارات والتنبيهات ص 26 ، والإيضاح ص 31 .