وهو في القرآن كثير : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً ( 1 ) ، يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ( 2 ) ، يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما ( 3 ) ، يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 4 ) ، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 5 ) .
وهو غير مختص بالخبر ، بل يجرى في الإنشاء ؛ نحو : يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً ( 6 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً « 1 » - نسب الزيادة للآيات وهى لله تعالى ، وكذلك يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ « 2 » نسب التذبيح لفرعون لكونه الآمر به ، وكذلك يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما « 3 » باعتبار السبب في النزع ، وكذلك يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً « 4 » وكذلك أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها « 5 » .
( تنبيه ) : هذه الأقسام الأربعة تأتى في الإسناد الحقيقي ، فقد يكون طرفاه حقيقتين ، مثل : ( خلق الله زيدا ) وقد يكونان مجازين ، كقولك : ( أحيا البحر زيدا ) تريد ( أعطى الكريم زيدا ) وقد يكون المسند مجازا ، والمسند إليه حقيقة ، مثل : ( أحيا الله البقل ) ، وعكسه ، مثل : ( جاء فلان ) يريد غلامه ، وإنما يجوز ذلك بقرينة ترشد إلى المعنى .
( تنبيه ) : هذه الأقسام الثمانية هي دائرة بين الفعل وفاعله ، ولا شك أن الفعل يلابس فضلات باعتبار المفعول ، والحال ، وغيرهما ، وذلك باعتبار الحقيقة أو المجاز ، فنقول : كل واحد منهما قد يكون في الفاعل والمفعول ، والمفعول يلابس الفعل حقيقة أو مجازا ، وكل واحد منهما قد يكون في نفسه مجازا إفراديا ، وقد يكون حقيقيا ، فهذه أربعة أحوال تضرب في الثمانية أعنى الأقسام الأربعة الحقيقية والأقسام الأربعة المجازية - تبلغ اثنين وثلاثين قسما ، وتأتى في المفعول الثاني أربعة وستين ، وفى الثالث مائة وثمانية وعشرين ، وتتضاعف بالتوابع والحال والمصدر والظرف ونحوه ، فعليك باعتبار ذلك ، وافعل ما تقتضيه القواعد السابقة ، وينبغي أن يسمى هذا مجاز الملابسة ، ولا يقال : مجاز إسناد ؛ لغلبة استعمال الإسناد بين الفعل وفاعله ، أو ما قام مقامه فقط .
ص : ( وغير مختص بالخبر بل يجرى في الإنشاء كقوله تعالى : يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً « 6 » ) .
هامش
( 1 ) الأنفال : 2 .
( 2 ) القصص : 4 .
( 3 ) الأعراف : 27 .
( 4 ) المزمل : 17 .
( 5 ) الزلزلة : 2 .
( 6 ) سورة غافر : 36 .