تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
فلا تسألينى واسألى عن خليقتى . . . إذا ردّ عافى القدر من يستعيرها ( 1 ) أراد أنه أطلق عافى القدر على المرق الذي يتأخر فيها ، وإنما هي حقيقة في المستعير ؛ لأن عافى القدر هو المستعير الراد . ( قلت ) : كذا قال الجوهري يقال : عفوت القدر إذا تركت فيها شيئا ، لكن قال ابن سيده في المحكم : عافى القدر ما يبقيه فيها المستعير من المرق وأنشد البيت . ( تنبيه ) : عرف صاحب المفتاح الحقيقة العقلية بقوله : هو الكلام المفاد به ما عند المتكلم من الحكم فيه ، وعرف المجاز العقلي بقوله : هو الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه ، لضرب من التأول إفادة للخلاف ، لا بواسطة وضع ، وقال : إنما قلت ما عند المتكلم من الحكم دون أن أقول ما عند العقل ، وفى الثاني خلاف ما عند المتكلم دون أن أقول خلاف ما عند العقل ، ليتناول الأول كلام الجاهل ، حيث عد منه حقيقة ، مع أنه غير مفيد لما في العقل من الحكم فيه ، ولا يدخل هذا الكلام في الثاني ، فإنه لا يسمى كلام ذلك مجازا ، وإن كان بخلاف العقل في نفس الأمر ، ولئلا يمتنع عكس الثاني ، بمثل : ( كسا الخليفة الكعبة ) فإنه لا يمتنع أن يكسو الخليفة نفسه الكعبة ، ولا يقدح ذلك في كونه في المجاز العقلي . قال المصنف في كلامه : هذا نظر ، أما في الأول ؛ فلأنه غير مطرد لصدقه على ما لم يكن المسند فيه فعلا ، ولا متصلا به ، مثل : الإنسان حيوان ، مع كونه لا يسمى حقيقة ، ولا مجازا . ولا منعكس ، لخروج ما يطابق الواقع دون اعتقاد المتكلم ، وما لا يطابق شيئا منهما مع كونهما حقيقتين عقليتين . ( قلت ) : أما السؤال الأول فممنوع ، ولا شك أن الإسناد في زيد حيوان حقيقة ، بخلاف ما قاله المصنف ، وهو مقتضى كلام عبد القاهر ، حيث حدها بما يقتضى دخول مثل ذلك ، كما تقدم ، والثاني صحيح ، إلا أن يحمل على أن مراده بما عند المتكلم ، ما يدل لفظه عليه مع عدم القرينة الصارفة عنه ، وقد ذكر في الإيضاح اعتراضات على
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، ويروى ( ما خليقتى ) ، وهو لمضرس الأسدي ، في لسان العرب ( عفا ) وتاج العروس ( عفا ) ، وللكميت في أساس البلاغة ( عفو ) ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في الإيضاح ص 27 بتحقيقنا ، وص 22 ط . وعزاه المحقق لعوف بن الأحوص من قصيدة له في المفضليات .