تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وبعد أن تحررت هذه القاعدة على التحقيق فنقول : الإسناد إلى الفاعل المعنوي قد يكون والفعل مبنى له لفظا ، مثل : ( قام زيد ) فزيد فاعل لفظا ، ومعنى حقيقة ، ولا يكون إلى نائبه ، لأنك إذا قلت : ( ضرب زيد ) لم تسند الضرب باعتبار الفاعلية إلى أحد ، إنما أسندته باعتبار المفعولية فالفاعل المعنوي ليس المفعول الذي هو نائبه نائبا في المعنى ، بل في اللفظ فقط ، والإسناد إلى المفعول به المعنوي قد يكون مع البناء للفاعل ، كما يقول رضيت العيشة ، وإن بنيته للمفعول ألبس بالحقيقة كقولك : رضيت العيشة بضم الراء ، وعلى هذا القياس ، إلا أنه قد يقال : لا يلزم من جعل المفعول فاعلا أن يجعل كذلك الفاعل مفعولا ، بل يستعمل منه القاصر ، فإن ( دفق ) في الأصل متعد ، فلما أسندناه إلى الماء قد يقال : إنه صار قاصر بمعنى مندفق ، وفيه نظر ، وقد يقال : هو متعد ، أي دافق نفسه ، والظاهر أنا إذا جعلنا المفعول فاعلا انقلب الفاعل مفعولا ، ويوضحه ما تقدم في ( سيل مفعم ) ؛ لأنا إنما قلنا مفعم بالبناء للمفعول ؛ لأنا قدرنا أن المفعول هو الفاعل ، فقلنا : ملأ الوادي السيل ، فلذلك صح بناء الفعل للسيل ، فقلنا : ( أفعم السيل ) فتبعه قولنا سيل مفعم . ولنرجع حينئذ إلى عبارة المصنف ، فقوله : إسناده إلى الفاعل حقيقة لا يريد الفاعل اللفظي ، وإلا ورد عليه أن الإسناد المجازى أيضا لا يكون إلا لفاعل لفظي ، كما ستراه في الجميع ، وإنما أراد المعنوي ويعنى به ما هو له عند المتكلم في الظاهر ، ولا يريد لما هو له حقيقة ، أو بتأويل ؛ لأن كل إسناد كذلك ، وقوله : ( أو المفعول إذا كان مبنيا له ) يعنى إسناد الفعل في نحو : ( ضرب زيد عمرا ) إلى الفاعل الحقيقي ؛ إذا كان الفعل أو معناه مبنيا له ، أو إلى المفعول ؛ إذا كان الفعل أو معناه مبنيا له . وقيدناه ( بالحقيقي ) احترازا عن إسناد الفعل لما جعلناه مفعولا به مجازا ، فإن الإسناد فيه مجازى كما سبق في ( سيل مفعم ) ، ولا يصح إطلاق أن الإسناد إلى المفعول والفعل مبنى له حقيقة ، فتصحيح الكلام أن يقال : إسناد الفعل إلى مفعوله الحقيقي والفعل مبنى له حقيقة ، مثل : ( ضرب زيد ) ، وكذلك إسناده إلى الفاعل الحقيقي ، والفعل مبنى له مثل : ( ضرب زيد عمرا ) فالأول إسناد الضاربية ، والثاني إسناد المضروبية ، ولا يكون الإسناد في هذين إلا حقيقة ، والأقسام الآتية وإن صح بناؤها للمفعول فالمفعول الذي بنى الفعل له فيها ليس مفعولا حقيقيا . وقوله : ( إلى غيرهما للملابسة ) مجاز أي سواء كان مبنيا للفاعل