تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الجاحظ ( 1 ) مطابقته مع الاعتقاد ، وعدمها معه ( 2 ) ، وغيرهما ( 3 ) ليس بصدق ولا كذب ؛ بدليل : أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ( 4 ) ؛ لأن المراد بالثاني غير الكذب ؛ لأنه قسيمه ، وغير الصدق ؛ لأنهم لم يعتقدوه : وردّ : بأنّ المعنى : أم لم يفتر ؟ ! ؛ فعبّر عنه ب الجنّة ؛ لأنّ المجنون لا افتراء له . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الثاني : أنه عائد إلى تسمية ذلك شهادة ؛ لأن الإخبار إذا خلا عن المواطأة لم يكن ذلك حقيقة ، وهذا الجواب مخالف للأول في الصورة لا في المعنى ؛ لأنه يرجع إلى التكذيب في ادعاء مواطأة القلب اللسان المدلول عليها بنشهد ، والأول يرجع إلى مواطأة القلب اللسان المدلول عليها بالجملة الاسمية وإن واللام . فإن قلت : إذا كان ذلك بالنسبة إلى التسمية فقد تجوزوا بقولهم نشهد ، والمجاز ليس بكذب ! قلت : إنما يكون مجازا حيث قصد إطلاق الشهادة على القول ، وهم لم يطلقوا ذلك ؛ إنما أرادوا حقيقة الشهادة على سبيل الكذب . الثالث : أن الكذب بالنسبة إلى زعمهم - أي هذا الخبر - وإن كان صادقا لكنه عندهم كاذب ، ويخدش في هذا أمران : أحدهما : أن فيه تجوزا لا يخفى . والثاني : أن المنافقين كانوا يعلمون نبوة النبي إنما ينكرونها بألسنتهم ، وهذا وارد على الأوجه الثلاثة . وإذا علم أن هذه الشبهة تصلح أن تكون من هذا القول ، كما فعل المصنف ، وأن تكون من القائل أن الصدق راجع إلى الاعتقاد والمطابقة معا ، ولا واسطة بينهما ، كما فعل ابن الحاجب ، على ما نسبه إليه الشراح ؛ وإن كان ظاهر عبارته وعبارة المصنف واحدا ، ولا أدرى من أين للشارحين حمله على ما حملوه عليه . وقوله : ( في زعمهم ) أي اعتقادهم الفاسد ، والزعم في الغالب قول قام الدليل على بطلانه ، أو لم يقم الدليل عليه ، وسيأتي تحقيق معناه في باب الفصل والوصل . وذكر المصنف شبهة الجاحظ وهى قوله تعالى : أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ فإنهم حصروا دعوى النبي الرسالة في الافتراء والإخبار حال الجنون ، بمعنى
هامش
( 1 ) أي : قال الجاحظ . ( 2 ) أي مع اعتقاد أنه غير مطابق . ( 3 ) أي غير هذين القسمين . ( 4 ) سورة سبأ : 8 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 109 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي