تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وردّ : بأن المعنى : لكاذبون في الشهادة ، أو في تسميتها ، أو في المشهود به في زعمهم . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الخامس : وهو الذي قدمه المصنف - وهو الصحيح وعليه الجمهور - أن الصدق المطابقة للخارج ، سواء كان معتقدا أم لا ، والكذب عدمها ، وقد علم من هذه الأقوال أن قولنا : الخبر إما صدق أو كذب منفصلة حقيقة على قول ، ومانعة الخلو فقط على قول ، ومانعة الجمع فقط على قول ، وقد أهمل المصنف دليل المختار لكثرة أدلته ؛ فمنها الإجماع على أن من قال : محمد ليس بنبي كاذب ، ومن قال : الإسلام حق صادق ، وبقول النبي لأبى سفيان : " كذب سعد " ( 1 ) حين قال سعد لأبى سفيان : اليوم تستحل الكعبة ، وقول ابن عباس : " كذب نوف " ( 2 ) حين قال نوف البكالي : ليس صاحب الخضر موسى بني إسرائيل . ( قلت ) : وفيه رد على من جعل الصدق تابعا للاعتقاد فقط أولهما ، وبقول بينهما واسطة ، ولا رد فيه على من جعله تابعا لهما معا ، ويدل له أيضا قوله صلّى الله عليه وسلّم : " من كذب علىّ متعمدا " ( 3 ) لدلالته على انقسام الكذب إلى متعمد وغيره ، وقد استنبطت من القرآن الكريم دليلا أصرح من الجميع ، وهو قوله تعالى : وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 4 ) وقد ذكر المصنف شبهة القائل بأن العبرة بالاعتقاد فقط ، ولا نظر إلى المطابقة الخارجية ، وهو قوله تعالى : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 5 ) فلو كانت العبرة بالمطابقة لكانوا صادقين ؛ لأنهم يشهدون أنه رسول الله . قال : ورد بثلاثة أمور : أحدها : أن المعنى : لكاذبون في الشهادة ؛ لأنها تتضمن التصديق بالقلب ، فهي إخبار عن اعتقادهم ، وهو غير موجود ، فهو تكذيب لقولهم : إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ( 6 ) بالنسبة إلى ما تضمنه الاعتقاد القلبي ، وعلم من تصديرهم بالجملة الاسمية ، ومن تصديرها بلفظ الشهادة ، ومن التأكيد بأن واللام .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في " المغازي " ، ( 7 / 597 - 598 ) ، ( ح 4280 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في " التفسير " ، ( 8 / 263 - 264 ) ، ( ح 4726 ) ، ومسلم ( ح 2380 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في " أحاديث الأنبياء " ، ( 6 / 572 ) ، ( ح 3461 ) . ( 4 ) سورة النحل : 39 . ( 5 ) ، ( 6 ) سورة المنافقون : 1 .