تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
أحوال الإسناد الخبرىّ - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وقال تعالى : أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ ( 1 ) ، قال الراغب : يعبر عن كل فعل فاضل ظاهرا كان أم باطنا بالصدق اه . ومنه صدق الظن ، وربما وقع الكذب في عدم المطابقة في الإنشاء ، وذلك في قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ إلى قوله : وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 2 ) أي في قولهم : وَلا نُكَذِّبَ ، وذلك يجوز أن يكون إنشاء ؛ لأنه يجوز أن يكون معطوفا على خبر ( ليت ) كما قاله الزمخشري ، وأجاب عن دخول الكذب في التمني : بأنه تضمن معنى العدة ، وظاهر عبارته أنه مع ذلك باق على الإنشاء ، وسنذكر ذلك في باب التمني - إن شاء الله - وقد قيل في الآية غير ذلك ، مما يطول ذكره ، وأنشد في دخول التكذيب في التمني : وقد كذبتك نفسك فاكذبنها . . . لما منّتك تغريرا قطام ومن وقوع التكذيب في الإنشاء لفظا لكنه خبر في المعنى قوله تعالى : وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ إلى وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 3 ) . ص :

( أحوال الإسناد الخبرى )

( ش ) : استغنى بقوله فيما سبق أنها ثمانية أبواب عن أن يسمى هذا بابا ، وإنما ذكرنا في هذا الباب ما هو إسناد إنشائي ، وهو قوله تعالى : يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً ( 4 ) ؛ لأنه قد نبه على أن ذلك إنشاء ، وذكره على سبيل الاستطراد والإلحاق . فإن قيل : ما باله ذكر الإسناد الخبرى وما يتعلق بالمسند والمسند إليه ؛ ولم يذكر الإسناد الإنشائى ؛ بل اقتصر على قوله في آخر باب الإنشاء أن الإنشاء كالخبر في كثير مما في الأبواب الخمسة ؟ قلت : قد ذكر الخطيبي ما لا طائل تحته ، والذي عندي في ذلك أن حقيقة الإسناد في الإنشاء كالفرع للإسناد في الخبر ؛ بل الإسناد في الإنشاء لا يتحقق إلا بتوسع ، وذلك لأن الإسناد نسبة دائرة بين المنتسبين ، وهى تنقسم إلى طلب وغيره ، فالطلب مثل : اضرب ، المسند فيه هو الضرب ، والمسند إليه المخاطب ، والمتحقق الآن
هامش
( 1 ) سورة يونس : 2 . ( 2 ) سورة الأنعام : 27 - 28 . ( 3 ) سورة العنكبوت : 12 . ( 4 ) سورة غافر : 36 .